هذين بالإلقاء بينا . وإطلاقه على وضع السبل والعلامات تغليب . ومن إطلاق الإلقاء على الإعطاء ونحوه قوله تعالى : { ءألقي الذكر عليه من بيننا ( سورة القمر : 25 ) . |
ورواسي } جمع راس . وهو وصف من الرسو بفتح الراء وسكون السين . ويقال بضم الراء والسين مشددة وتشديد الواو . وهو الثبات والتمكن في المكان ، قال تعالى : { وقدور راسيات ( سورة سبأ : 13 ) . |
ويطلق على الجبل راس بمنزلة الوصف الغالب . وجمعه على زنة فواعل على خلاف القياس . وهو من النوادر مثل عواذل وفوارس . وتقدم بعض الكلام عليه في أول الرعد . |
وقوله تعالى : أن تميد بكم } تعليل لإلقاء الرواسي في الأرض . والميد : الاضطراب . وضمير ﴿ تميد ﴾ عائد إلى ﴿ الأرض ﴾ بقرينة قرنه بقوله تعالى : ﴿ بكم ﴾ ، لأن الميد إذا عدي بالباء علم أن المجرور بالباء هو الشيء المستقر في الظرف المائد ، والاضطراب يعطل مصالح الناس ويلحق بهم آلاما . |
ولما كان المقام مقام امتنان علم أن المعلل به هو انتفاء الميد لا وقوعه . فالكلام جار على حذفف تقتضيه القرينة ، ومثله كثير في القرآن وكلام العرب ، قال عمرو بن كلثوم : |
فعجلنا القرى أن تشتمونا |
أراد أن لا تشتمونا . فالعلة هي انتفاء الشتم لا وقوعه . ونحاة الكوفة يخرجون أمثال ذلك على حذف حرف النفي بعد ﴿ أن ﴾ . والتقدير : لأن لا تميد بكم ولئلا تشتمونا ، وهو الظاهر . ونحاة البصرة يخرجون مثله على حذف مضاف بين الفعل المعلل و ﴿ أن ﴾ . تقديره : كراهية أن تميد بكم . |
وهذا المعنى الذي أشارت إليه الآية معنى غامض . ولعل الله جعل نتوء الجبال على سطح الأرض معدلا لكرويتها بحيث لا تكون بحد من الملاسة يخفف حركتها في الفضاء تخفيفا يوجب شدة اضطرابها . |