و ﴿ أنه لا إلاه إلا أنا ﴾ متعلق ب ﴿ أنذروا ﴾ على حذف حرف الجر حذفا مطردا مع ( أن ) . والتقدير : أنذروا بأنه لا إله إلا أنا . والضمير المنصوب ب ( أن ) ضمير الشأن . ولما كان هذا الخبر مسوقا للذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى وكان ذلك ضلالا يستحقون عليه العقاب جعل إخبارهم بضد اعتقادهم وتحذيرهم مما هم فيه إنذارا . |
وفرع عليه ﴿ فاتقون ﴾ وهو أمر بالتقوى الشاملة لجميع الشريعة . |
وقد أحاطت جملة ﴿ أن أنذروا ﴾ إلى قوله تعالى : ﴿ فاتقون ﴾ بالشريعة كلها ، لأن جملة ﴿ أنذروا أنه لا إلاه إلا أنا ﴾ تنبيه على ما يرجع من الشريعة إلى إصلاح الإعتقاد وهو الأمر بكمال القوة العقلية . |
وجملة ﴿ فاتقون ﴾ تنبيه على الاجتناب والامتثال اللذين هما منتهى كمال القوة العملية . |
| 2 ( 3 ) ﴿ خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون ﴾ ) 2
استئناف بياني ناشىء عن قوله : { سبحانه وتعالى عما يشركون ( سورة النحل : 1 ) لأنهم إذا سمعوا ذلك ترقبوا دليل تنزيه الله عن أن يكون له شركاء . فابتدىء بالدلالة على اختصاصه بالخلق والتقدير ؛ وذلك دليل على أن ما يخلق لا يوصف بالإلهية كما أنبأ عنه التفريع عقب هذه الأدلة بقوله الآتي : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( سورة النحل : 17 ) . |
وأعقب قوله : سبحانه } بقوله : ﴿ وتعالى عما يشركون ﴾ تحقيقا لنتيجة الدليل ، كما يذكر المطلوب قبل ذكر القياس في صناعة المنطق ثم يذكر ذلك المطلوب عقب القياس في صورة النتيجة تحقيقا للوحدانية ، لأن الضلال فيها هو أصل انتقاض عقائد أهل الشرك ، ولأن إشراكهم هو الذي حداهم