والأنهار : جمع نهر ، وهو الوادي العظيم . وتقدم في سورة البقرة : إن الله مبتليكم بنهر ( 249 ) . |
وقوله : ومن كل الثمرات } عطف على ﴿ أنهارا ﴾ فهو معمول ل ﴿ جعل فيها رواسي ﴾ . ودخول ﴿ من ﴾ على ﴿ كل ﴾ جرى على الاستعمال العربي في ذكر أجناس غير العاقل كقوله : ﴿ وبث فيها من كل دابة ﴾ . و ﴿ من ﴾ هذه تحمل على التبعيض لأن حقائق الأجناس لا تنحصر والموجود منها ما هو إلا بعض جزئيات الماهية لأن منها جزئيات انقضت ومنها جزئيات ستوجد . |
والمراد ب ﴿ الثمرات ﴾ هي وأشجارها . وإنما ذكرت ﴿ الثمرات ﴾ لأنها موقع منة مع العبرة كقوله : ﴿ فأخرجنا به من كل الثمرات ( سورة الأعراف : 57 ) . فينبغي الوقف على ومن كل الثمرات ﴾ ، وبذلك انتهى تعداد المخلوقات المتصلة بالأرض . وهذا أحسن تفسيرا . ويعضده نظيره في قوله تعالى : { ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون في سورة النحل ( 11 ) . |
وقيل إن قوله : ومن كل الثمرات } ابتداء كلام . |
وتتعلق ﴿ من كل الثمرات ﴾ ب ﴿ جعل فيها زوجين اثنين ﴾ ، وبهذا فسر أكثر المفسرين . ويبعده أنه لا نكتة في تقديم الجار والمجرور على عامله على ذلك التقدير ، لأن جميع المذكور محل اهتمام فلا خصوصية للثمرات هنا ، ولأن الثمرات لا يتحقق فيها وجود أزواج ولا كون الزوجين اثنين . وأيضا فيه فوات المنة بخلق الحيوان وتناسله مع أن منه معظم نفعهم ومعاشهم . ومما يقرب ذلك قوله تعالى في نحو هذا المعنى { ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا ( النبأ : 6 8 ) . والمعروف أن الزوجين هما الذكر والأنثى قال تعالى : فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( سورة القيامة : 39 ) . |
والظاهر أن جملة جعل فيها زوجين } مستأنفة للاهتمام بهذا الجنس من المخلوقات وهو جنس الحيوان المخلوق صنفين ذكرا وأنثى أحدهما زوج