تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله من الناس إذ كانت درجات موصلة إلى الدرجة العليا ، فلذلك ما جاء منها كتاب إلا ونسخ العمل به أو عين لأمة خاصة ( إن الدين عند الله الإسلام ) . |

ويجوز أن يكون عطف مفرد على قوله : ﴿ الكتاب ﴾ مفرد ، من باب عطف الصفة على الاسم ، مثل ما أنشد الفراء : |

إلى الملك القرم وابن الهم |

أم وليث الكتيبة بالمزدحم |

والإتيان ب ﴿ ربك ﴾ دون اسم الجلالة للتلطف . والاستدراك بقوله : ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ راجع إلى ما أفاده القصر من إبطال مساواة غيره له في الحقية إبطالا يقتضي ارتفاع النزاع في أحقيته ، أي ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بما دلت الأدلة على الإيمان به ، فمن أجل هذا الخلق الذميم فيهم يستمر النزاع منهم في كونه حقا . |

وابتداء السورة بهذا تنويه بما في القرآن الذي هذه السورة جزء منه مقصود به تهيئة السامع للتأمل مما سيرد عليه من الكلام . |

| 2 ( 2 ) ﴿ الله الذى رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقآء ربكم توقنون ﴾ ) 2

استئناف ابتدائي هو ابتداء المقصود من السورة وما قبله بمنزلة الديباجة من الخطبة ، ولذا تجد الكلام في هذا الغرض قد طال واطرد . |

ومناسبة هذا الاستئناف لقوله : ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ لأن أصل كفرهم بالقرآن ناشىء عن تمسكهم بالكفر وعن تطبعهم بالاستكبار والإعراض عن دعوة الحق . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٧٩