والإيثار : التفضيل بالعطاء . وصيغة اليمين مستعملة في لازم الفائدة ، وهي علمهم ويقينهم بأن ما ناله هو تفضيل من الله وأنهم عرفوا مرتبته ، وليس المقصود إفادة تحصيل ذلك لأن يوسف عليه السلام يعلمه . والمراد : الإيثار في الدنيا بما أعطاه الله من النعم . |
واعترفوا بذنبهم إذ قالوا : ﴿ وإن كنا لخاطئين ﴾ . والخاطىء : فاعل الخطيئة ، أي الجريمة ، فنفعت فيهم الموعظة . |
ولذلك أعلمهم بأن الذنب قد غفر فرفع عنهم الذم فقال : ﴿ لا تثريب عليكم ﴾ . |
والتثريب : التوبيخ والتقريع . والظاهر أن منتهى الجملة هو قوله : ﴿ عليكم ﴾ ، لأن مثل هذا القول مما يجري مجرى المثل فيبنى على الاختصار فيكتفي ب ﴿ لا تثريب ﴾ مثل قولهم : لا بأس ، وقوله تعالى : { لا وزر ( القيامة : 11 ) . |
وزيادة عليكم } للتأكيد مثل زيادة ﴿ لك ﴾ بعد ( سقيا ورعيا ) ، فلا يكون قوله : ﴿ اليوم ﴾ من تمام الجملة ولكنه متعلق بفعل ﴿ يغفر الله لكم ﴾ . |
وأعقب ذلك بأن أعلمهم بأن الله يغفر لهم في تلك الساعة لأنها ساعة توبة ، فالذنب مغفور لإخبار الله في شرائعه السالفة دون احتياج إلى وحي سوى أن الوحي لمعرفة إخلاص توبتهم . |
وأطلق ﴿ اليوم ﴾ على الزمن ، وقد مضى عند قوله تعالى : { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم في أول سورة العقود ( 3 ) . |
وقوله : اذهبوا بقميصي هذا } يدل على أنه أعطاهم قميصا ، فلعله جعل قميصه علامة لأبيه على حياته ، ولعل ذلك كان مصطلحا عليه بينهما . وكان للعائلات في النظام القديم علامات يصطلحون عليها ويحتفظون بها لتكون وسائل للتعارف بينهم عند الفتن والاغتراب ، إذ كانت تعتريهم حوادث الفقد والفراق بالغزو والغارات وقطع الطريق ، وتلك العلامات من لباس ومن كلمات يتعارفون بها وهي الشعار ، ومن علامات في البدن وشامات . |