ويجوز أن تكون معطوفة على جملة الله الذي خلق السماوات والأرض } بأن انتقل من ذكر النعم العامة للناس التي يدخل تحت منتها أهل مكة بحكم العموم إلى ذكر النعم التي خص الله بها أهل مكة . وغير الأسلوب في الامتنان بها إلى أسلوب الحكاية عن إبراهيم لإدماج التنويه بإبراهيم عليه السلام والتعريض بذريته من المشركين . |
( وإذا ) اسم زمان ماض منصوب على المفعولية لفعل محذوف شائع الحذف في أمثاله ، تقديره : واذكر إذ قال إبراهيم ، زيادة في التعجيب من شأن المشركين الذي مر في قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ﴾ ، فموقع العبرة من الحالين واحد . |
و ﴿ رب ﴾ منادى محذوف منه حرف النداء . وأصله ( ربي ) ، حذفت ياء المتكلم تخفيفا ، وهو كثير في المنادى المضاف إلى الياء . |
والبلد : المكان المعين من الأرض ، ويطلق على القرية . والتعريف في ﴿ البلد ﴾ تعريف العهد لأنه معهود الحضور . و ﴿ البلد ﴾ بدل من اسم الإشارة . |
وحكاية دعائه بدون بيان البلد إبهام يرد بعده البيان بقوله : { عند بيتك المحرم ( سورة إبراهيم : 37 ) ، أو هو حوالة على ما في علم العرب من أنه مكة . وقد مضى في سورة البقرة تفسير نظيره . والتعريف هنا للعهد ، والتنكير في آية البقرة تنكير النوعية ، فهنا دعا للبلد بأن يكون آمنا ، وفي آية سورة البقرة دعا لمشار إليه أن يجعله الله من نوع البلاد الآمنة ، فمآل المفادين متحد . |
واجنبني } أمر من الثلاثي المجرد ، يقال : جنبه الشيء ، إذا جعله جانبا عنه ، أي باعده عنه ، وهي لغة أهل نجد . وأهل الحجاز يقولون : جنبه بالتضعيف أو أجنبه بالهمز . وجاء القرآن هنا بلغة أهل نجد لأنها أخف . |
وأراد ببنيه أبناء صلبه ، وهم يومئذ إسماعيل وإسحاق ، فهو من استعمال الجمع في التثنية ، أو أراد جميع نسله تعميما في الخير فاستجيب له في البعض . |