تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافتتح الكلام باسم الموجد لأن تعيينه هو الغرض الأهم . وأخبر عنه بالموصول لأن الصلة معلومة الانتساب إليه والثبوت له ، إذ لا ينازع المشركون في أن الله هو صاحب الخلق ولا يدعون أن الأصنام تخلق شيئا ، كما قال : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( سورة لقمان : 25 ) ، فخلق السماوات والأرض دليل على إلهية خالقهما وتمهيد للنعم المودعة فيهما ؛ فإنزال الماء من السماء إلى الأرض ، وإخراج الثمرات من الأرض ، والبحار والأنهار من الأرض . والشمس والقمر من السماء ، والليل والنهار من السماء ومن الأرض ، وقد مضى بيان هذه النعم في آيات مضت . |

والرزق القوت . والتسخير : حقيقته التذليل والتطويع ، وهو مجاز في جعل الشيء قابلا لتصرف غيره فيه ، وقد تقدم عند قوله تعالى : والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره في سورة الأعراف ( 54 ) . وقوله : لتجري في البحر } هو علة تسخير صنعها . |

ومعنى تسخير الفلك : تسخير ذاتها بإلهام البشر لصنعها وشكلها بكيفية تجري في البحر بدون مانع . |

وقوله : ﴿ بأمره ﴾ متعلق ب ﴿ تجري ﴾ . |

والأمر هنا الإذن ، أي تيسير جريها في البحر ، وذلك بكف العواصف عنها وبإعانتها بالريح الرخاء ، وهذا كقوله : { ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ( سورة الحج : 65 ) . وعبر عن هذا الأمر بالنعمة في قوله : ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ( سورة لقمان : 31 ) ، وقد بينته آية ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الرياح فيظللن رواكد على ظهره الآية ( سورة الشورى : 32 33 ) . |

وتسخير الأنهار : خلقها على كيفية تقتضي انتقال الماء من مكان إلى مكان وقراره في بعض المنخفضات فيستقى منه من تمر عليه وينزل على ضفافه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٢٣٥