تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ سرا وعلانية ﴾ حالان من ضمير ﴿ ينفقوا ﴾ ، وهما مصدران . وقد تقدم عند قوله تعالى : { سرا وعلانية في سورة البقرة ( 274 ) . والمقصود تعميم الأحوال في طلب الإنفاق لكيلا يظنوا أن الإعلان يجر إلى الرياء كما كان حال الجاهلية ، أو أن الإنفاق سرا يفضي إلى إخفاء الغني نعمة الله فيجر إلى كفران النعمة ، فربما توخى المرء أحد الحالين فأفضى إلى ترك الإنفاق في الحال الآخر فتعطل نفع كثير وثواب جزيل ، فبين الله للناس أن الإنفاق بر لا يكدره ما يحف به من الأحوال ، وإنما الأعمال بالنيات . وقد تقدم شيء من هذا عند قوله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ( سورة التوبة : 79 ) الآية . |

وقيل المقصود من السر الإنفاق المتطوع به ، ومن العلانية الإنفاق الواجب . |

وتقديم السر على العلانية تنبيه على أنه أولى الحالين لبعده عن خواطر الرياء ، ولأن فيه استبقاء لبعض حياء المتصدق عليه . |

وقوله : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه } الخ متعلق بفعل ﴿ يقيموا الصلوات وينفقوا ﴾ ، أي ليفعلوا ذينك الأمرين قبل حلول اليوم الذي تتعذر فيه المعاوضات والإنفاق . وهذا كناية عن عظيم منافع إقامة الصلاة والإنفاق قبل يوم الجزاء عنهما حين يتمنون أن يكونوا ازدادوا من ذينك لما يسرهم من ثوابهما فلا يجدون سبيلا للاستزادة منهما ، إذ لا بيع يومئذ فيشترى الثواب ولا خلال من شأنها الإرفاد والإسعاف بالثواب . فالمراد بالبيع المعاوضة وبالخلال الكناية عن التبرع . |

ونظيره قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة في سورة البقرة ( 254 ) . |

وبهذا تبين أن المراد من الخلال هنا آثارها ، بقرينة المقام ، وليس المراد نفي الخلة ، أي الصحبة والمودة لأن المودة ثابتة بين المتقين ، قال تعالى : الأخلاء

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٢٣٣