تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مظاهر هذا التثبيت فيهما ما ورد من وصف فتنة سؤال القبر . روى البخاري والترمذي عن البراء بن عازب أن رسول الله قال : المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } . |

وجملة ﴿ ويفعل الله ما يشاء ﴾ كالتذليل لما قبلها . وتحت إبهام ﴿ ما يشاء ﴾ وعمومه مطاو كثيرة من ارتباط ذلك بمراتب النفوس ، وصفاء النيات في تطلب الإرشاد ، وتربية ذلك في النفوس بنمائه في الخير والشر حتى تبلغ بذور تينك الشجرتين منتهى أمدهما من ارتفاع في السماء واجتثاث من فوق الأرض المعبر عنها بالتثبيت والإضلال . وفي كل تلك الأحوال مراتب ودرجات لا تبلغ عقول البشر تفصيلها . |

وإظهار اسم الجلالة في ﴿ ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ﴾ لقصد أن تكون كل جملة من الجمل الثلاث مستقلة بدلالتها حتى تسير مسير المثل . |

| 2 ( 28 ، 29 ) ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار ﴾ . ) 2

أعقب تمثيل الدينين ببيان آثارهما في أصحابهما . وابتدىء بذكر أحوال المشركين لأنها أعجب والعبرة بها أولى والحذر منها مقدم على التحلي بضدها ، ثم أعقب بذكر أحوال المؤمنين بقوله : ﴿ قل لعبادي الذين آمنوا ﴾ الخ . |

والاستفهام مستعمل في التشويق إلى رؤية ذلك . |

والرؤية هنا بصرية لأن متعلقها مما يرى ، ولأن تعدية فعلها ب ﴿ إلى ﴾ يرجح ذلك ، كما في قوله : { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ( سورة البقرة : 258 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٢٢٧