ومجموع الجملتين يفيد معنى القصر ، كأنه قال : فلا تلوموا إلا أنفسكم ، وهو في معنى قصر قلب بالنسبة إلى إفراده باللوم وحقهم التشريك فقلب اعتقادهم إفراده دون اعتبار الشركة ، وهذا من نادر معاني القصر الإضافي ، وهو مبني على اعتبار أجدر الطرفين بالرد ، وهو طرف اعتقاد العكس بحيث صار التشريك كالملغى لأن الحظ الأوفر لأحد الشريكين . |
وجملة ﴿ ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ﴾ ، بيان لجملة النهي عن لومه لأن لومه فيه تعريض بأنهم يتطلبون منه حيلة لنجاتهم ، فنفي ذلك عن نفسه بعد أن نهاهم عن أن يلوموه . |
والإصراخ : الإغاثة ، اشتق من الصراخ لأن المستغيث يصرخ بأعلى صوته ، فقيل : أصرخه ، إذا أجاب صراخه ، كما قالوا : أعتبه ، إذا قبل استعتابه . وأما عطف ﴿ وما أنتم بمصرخي ﴾ فالمقصود منه استقصاء عدم غناء أحدهما عن الآخر . |
وقرأ الجمهور ﴿ بمصرخي ﴾ بفتح التحتية مشددة . وأصله بمصرخيي بياءين أولاهما ياء جمع المذكر المجرور ، وثانيتهما ياء المتكلم ، وحقها السكون فلما التقت الياءان ساكنتين وقع التخلص من التقاء الساكنين بالفتحة لخفة الفتحة . |
وقرأ حمزة وخلف ( بمصرخي ) بكسر الياء تخلصا من التقاء الساكنين بالكسرة لأن الكسر هو أصل التخلص من التقاء الساكنين . قال الفراء : تحريك الياء بالكسر لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، إلا أن كسر ياء المتكلم في مثله نادر . وأنشد في تنظير هذا التخلص بالكسر قول الأغلب العجلي : |
قال لها هل لكك يا تا في |
قالت له : ما أنت بالمرضي |
أراد هل لكك في يا هذه . وقال أبو علي الفارسي : زعم قطرب أنها لغة بني يربوع . وعن أبي عمرو بن العلاء أنه أجاز الكسر . واتفق الجميع على أن التخلص بالفتحة في مثله أشهر من التخلص بالكسرة وإن كان التخلص بالكسرة