| 2 ( 43 ) ﴿ ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ﴾ . ) 2
عطف على ما تضمنته جملة ﴿ وقد مكر الذين من قبلهم ( الرعد : 42 ) من التعريض بأن قولهم : لولا أنزل عليه آية من ربه ( سورة الأنعام : 37 ) ضرب من المكر بإظهارهم أنهم يتطلبون الآيات الدالة على صدق الرسول ، مظهرين أنهم في شك من صدقه وهم يبطنون التصميم على التكذيب . فذكرت هذه الآية أنهم قد أفصحوا تارات بما أبطنوه فنطقوا بصريح التكذيب وخرجوا من طور المكر إلى طور المجاهرة بالكفر فقالوا : لست مرسلا ﴾ . |
وقد حكي قولهم بصيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم ولاستحضار حالهم العجيبة من الاستمرار على التكذيب بعد أن رأوا دلائل الصدق ، كما عبر بالمضارع في قوله تعالى : { ويصنع الفلك ( سورة هود : 38 ) وقوله : يجادلنا في قوم لوط ( سورة هود : 11 ) . |
ولما كانت مقالتهم المحكية هنا صريحة لا مواربة فيها أمر الرسول بجواب لا جدال فيه وهو تحكيم الله بينه وبينهم . |
وقد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يجيبهم جواب الواثق بصدقه المستشهد على ذلك بشهادة الصدق من إشهاد الله تعالى وإشهاد العالمين بالكتب والشرائع . |
ولما كانت الشهادة للرسول عليه الصلاة والسلام بالصدق شهادة على الذين كفروا بأنهم كاذبون جعلت الشهادة بينه وبينهم . |
وإشهاد الله في معنى الحلف على الصدق كقول هود عليه السلام إني أشهد الله ( هود : 54 ) . |
والباء الداخلة على اسم الجلالة الذي هو فاعل كفى } في المعنى للتأكيد