تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 38 ، 39 ) ﴿ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بئاية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ . ) 2

تذييل لأنه أفاد عموم الآجال فشمل أجل الإتيان بآية من قوله : ﴿ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ﴾ . وذلك إبطال لتوهم المشركين أن تأخر الوعيد يدل على عدم صدقه . وهذا ينظر إلى قوله تعالى : { ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ( سورة العنكبوت : 53 ) فقد قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية ( سورة الأنفال : 32 ) . |

وإذ قد كان ما سألوه من جملة الآيات وكان ما وعدوه آية على صدق الرسالة ناسب أن يذكر هنا أن تأخير ذلك لا يدل على عدم حصوله ، فإن لذلك آجالا أرادها الله واقتضتها حكمته وهو أعلم بخلقه وشؤونهم ولكن الجهلة يقيسون تصرفات الله بمثل ما تجري به تصرفات الخلائق . |

والأجل : الوقت الموقت به عمل معزوم أو موعود . |

والكتاب : المكتوب ، وهو كناية عن التحديد والضبط ، لأن شأن الأشياء التي يراد تحققها أن تكتب لئلا يخالف عليها . وفي هذا الرد تعريض بالوعيد . والمعنى : لكل واقع أجل يقع عنده ، ولكل أجل كتاب ، أي تعيين وتحديد لا يتقدمه ولا يتأخر عنه . |

وجملة يمحوا الله ما يشاء } مستأنفة استئنافا بيانيا لأن جملة ﴿ لكل أجل كتاب ﴾ تقتضي أن الوعيد كائن وليس تأخيره مزيلا له . ولما كان في ذلك تأييس للناس عقب بالإعلام بأن التوبة مقبولة وبإحلال الرجاء محل اليأس ، فجاءت جملة ﴿ يمحوا الله ما يشاء ويثبت ﴾ احتراسا . |

وحقيقة المحو : إزالة شيء ، وكثر في إزالة الخط أو الصورة ، ومرجع ذلك إلى عدم المشاهدة ، قال تعالى : { فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ١٦٤