أنزل الله بها من سلطان ( سورة يوسف : 40 ) وقوله : إن هي إلا أسماء سميتموها ( سورة النجم : 23 ) . وهذا إفحام لهم وتسفيه لأحلامهم بأنهم ألهوا ما لا حقائق لها فلا شبهة لهم في ذلك ، كقوله تعالى : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ( سورة الرعد : 16 ) . وقد تمحل المفسرون في تأويل قل سموهم } بما لا محصل له من المعنى . |
ثم أضرب عن ذلك بجملة ﴿ أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ﴾ وهي ﴿ أم ﴾ المنقطعة . ودلت ﴿ أم ﴾ على أن ما بعدها في معنى الاستفهام ، وهو إنكاري توبيخي ، أي ما كان لكم أن تفتروا على الله فتضعوا له شركاء لم ينبئكم لوجودهم ، فقوله : ﴿ بما لا يعلم في الأرض ﴾ كناية عن غير الموجود لأن ما لا يعلمه الله لا وجود له إذ لو كان موجودا لم يخف على علم العلام بكل شيء . وتقييد ذلك ب ﴿ الأرض ﴾ لزيادة تجهيلهم لأنه لو كان يخفى عن علمه شيء لخفي عنه ما لا يرى ولما خفيت عنه موجودات عظيمة بزعمكم . |
وفي سورة يونس ( 18 ) { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض زيادة في التعميم . |
وأم } الثانية متصلة هي معادلة همزة الاستفهام المقدرة في ﴿ أم تنبئونه ﴾ . وإعادة الباء للتأكيد بعد ﴿ أم ﴾ العاطفة . والتقدير : بل أتنبئونه بما لا يعلم في الأرض بل أتنبئونه بظاهر من القول . |
وليس الظاهر هنا مشتقا من الظهور بمعنى الوضوح بل هو مشتق من الظور بمعنى الزوال كناية عن البطلان ، أي بمجرد قبول لا ثبات له وليس بحق ، كقول أبي ذؤيب : |
وتلكك شكاة ظاهر عنكك عارها |
وقول سبرة بن عمرو الفقعسي : |
أعيرتنا ألبانها ولحومها |
وذلك عاريا يا ابن ريطة ظاهر |