تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وييأس } بمعنى يوقن ويعلم ، ولا يستعمل هذا الفعل إلا مع ﴿ أن ﴾ المصدرية ، وأصله مشتق من اليأس الذي هو تيقن عدم حصول المطلوب بعد البحث ، فاستعمل في مطلق اليقين على طريقة المجاز المرسل بعلاقة اللزوم لتضمن معنى اليأس معنى العلم وشاع ذلك حتى صار حقيقة ، ومنه قول سحيم بن وثيل الرياحي : |

أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني |

ألم تأيسوا أني ابن فارس زهدم |

وشواهد أخرى . |

وقد قيل : إن استعمال يئس بمعنى علم لغة هوازن أو لغة بني وهبيل ( فخذ من النخع سمي باسم جد ) . وليس هنالك ما يلجىء إلى هذا . هذا إذا جعل ﴿ أن لو يشاء الله ﴾ مفعولا ل ﴿ ييأس ﴾ . ويجوز أن يكون متعلق ﴿ ييأس ﴾ محذوفا دل عليه المقام . تقديره : من إيمان هؤلاء ، ويكون ﴿ أن لو يشاء الله ﴾ مجرورا بلام تعليل محذوفة . والتقدير : لأنه لو يشاء الله لهدى الناس ، فيكون تعليلا لإنكار عدم يأسهم على تقدير حصوله . |

﴿ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ﴾ . |

معطوفة على جملة ﴿ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ﴾ على بعض الوجوه في تلك الجملة . وهي تهديد بالوعيد على تعنتهم وإصرارهم على عدم الاعتراف بمعجزة القرآن ، وتهكمهم باستعجال العذاب الذي توعدوا به ، فهددوا بما سيحل بهم من الخوف بحلول الكتائب والسرايا بهم تنال الذين حلت فيهم وتخيف من حولهم حتى يأتي وعد الله بيوم بدر أو فتح مكة . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ١٤٥