تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الخبر عن وعيد الذين لم يستجيبوا فقد أجري على أصل نظم الكلام في التقديم والتأخير لقلة الاكتراث بهم . وتقدم نظير قوله : { لو أن لهم ما في الأرض جميعا في سورة العقود ( 36 ) . |

وأتي باسم الإشارة في أولئك لهم سوء الحساب } للتنبيه على أنهم أحرياء بما بعد اسم الإشارة من الخبر بسبب ما قبل اسم الإشارة من الصلة . |

و ﴿ سوء الحساب ﴾ ما يحف بالحساب من إغلاظ وإهانة للمحساب . وأما أصل الحساب فهو حسن لأنه عدل . |

| 2 ( 19 ) ﴿ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾ ) 2

تفريع على جملة { للذين استجابوا لربهم الحسنى الآية ( سورة الرعد : 13 ) . فالكلام لنفي استواء المؤمن والكافر في صورة الاستفهام تنبيها على غفلة الضالين عن عدم الاستواء ، كقوله : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( سورة السجدة : 18 ) . |

واستعير لمن لا يعلم أن القرآن حق اسم الأعمى لأنه انتفى علمه بشيء ظاهر بين فأشبه الأعمى ، فالكاف للتشابه مستعمل في التماثل . والاستواء المراد به التماثل في الفضل بقرينة ذكر العمى . ولهذه الجملة في المعنى اتصال بقوله في أول السورة والذي أنزل إليك من ربك الحق إلى يؤمنون ( سورة الرعد : 1 ) . |

وجملة إنما يتذكر أولوا الألباب } تعليل للإنكار الذي هو بمعنى الانتفاء بأن سبب عدم علمهم بالحق أنهم ليسوا أهلا للتذكر لأن التذكر من شعار أولي الألباب ، أي العقول . |

والقصر ب ﴿ إنما ﴾ إضافي ، أي لا غير أولي الألباب ، فهو تعريض بالمشركين بأنهم لا عقول لهم إذ انتفت عنهم فائدة عقولهم . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ١٢٣