و ﴿ ابتغاء حلية أو متاع ﴾ مفعول لأجله متعلق ب ﴿ توقدون ﴾ . ذكر لإيضاح المراد من الصلة ولإدماج ما فيه من منة تسخير ذلك للناس . لشدة رغبتهم فيهما . |
والحلية : ما يتحلى به ، أي يتزين وهو المصوغ . |
والمتاع : ما يتمتع به وينتفع ، وذلك المسكوك الذي يتعامل به الناس من الذهب والفضة . |
وقرأ الجمهور ﴿ توقدون ﴾ بفوقية في أوله على الخطاب ، وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف بتحتية على الغيبة . |
وجملة ﴿ كذلك يضرب الله الحق والباطل ﴾ معترضة ، هي فذلكة التمثيل ببيان الغرض منه ، أي مثل هذه الحالة يكون ضرب مثل للحق والباطل . فمعنى ﴿ يضرب ﴾ يبين ويمثل . وقد تقدم معنى يضرب عند قوله تعالى : { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا في سورة البقرة ( 26 ) . |
فحذف مضاف في قوله : يضرب الله الحق } ، والتقدير : يضرب الله مثل الحق والباطل ، دلالة فعل ﴿ يضرب ﴾ على تقدير هذا المضاف . |
وحذف الجار من ﴿ الحق ﴾ لتنزيل المضاف إليه منزلة المضاف المحذوف . |
وقد علم أن الزبد مثل للباطل وأن الماء مثل للحق ، فارتقى عند ذلك إلى ما في المثلين من صفتي البقاء والزوال ليتوصل بذلك إلى البشارة والنذارة لأهل الحق وأهل الباطل بأن الفريق الأول هو الباقي الدائم ، وأن الفريق الثاني زائل بائد ، كقوله : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( الأنبياء : 105 ، 106 ) ، فصار التشبيه تعريضا وكناية عن البشارة والنذارة ، كما دل عليه قوله عقب ذلك للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له ( الرعد : 18 ) الخ كما سيأتي قريبا . |
فجملة فأما الزبد } معطوفة على جملة ﴿ فاحتمل السيل زبدا رابيا ﴾ مفرعة على التمثيل . وافتتحت ب ﴿ أما ﴾ للتوكيد وصرف ذهن السامع إلى الكلام