قل هل يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور } |
إعادة الأمر بالقول للاهتمام الخاص بهذا الكلام لأن ما قبله إبطال لاستحقاق آلهتهم العبادة . وهذا إظهار لمزية المؤمنين بالله على أهل الشرك ، ذلك أن قوله : ﴿ قل من رب السماوات والأرض قل الله ﴾ تضمن أن الرسول عليه السلام دعا إلى إفراد الله بالربوبية وأن المخاطبين أثبتوا الربوبية للأصنام فكان حالهم وحاله كحال الأعمى والبصير وحال الظلمات والنور . |
ونفي التسوية بين الحالين يتضمن تشبيها بالحالين وهذا من صيغ التشبيه البليغ . |
و ﴿ أم ﴾ للإضراب الانتقالي في التشبيه . فهي لتشبيه آخر بمنزلة ﴿ أو ﴾ في قول لبيد : |
أو رجع واشمة أسف نؤورها |
وقوله تعالى : ﴿ أو كصيب من السماء ﴾ . |
وأظهر حرف ﴿ هل ﴾ بعد ﴿ أم ﴾ لأن فيه إفادة تحقيق الاستفهام . وذلك ليس مما تغني فيه دلالة ﴿ أم ﴾ على أصل الاستفهام ولذلك لا تظهر الهمزة بعد ﴿ أم ﴾ اكتفاء بدلالة ﴿ أم ﴾ على تقدير استفهام . |
وجمع الظلمات وإفراد النور تقدم عند قوله تعالى : { وجعل الظلمات والنور في أول سورة الأنعام ( 1 ) . |
واختير التشبيه في المتقابلات العمى والبصر ، والظلمة والنور ، لتمام المناسبة لأن حال المشركين أصحاب العمى كحال الظلمة في انعدام إدراك