تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا اعتراض بين تعداد المواعظ لمناسبة التعريض بالمشركين ، أي أن التنزيه الذي دلت عليه آيات الجو يقوم به الملائكة ، فالله غني عن تنزيهكم إياه ، كقوله : { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ( سورة الزمر : 7 ) ، وقوله : وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ( سورة إبراهيم : 8 ) . |

واقتصر في العبرة بالصواعق على الإنذار بها لأنها لا نعمة فيها لأن النعمة حاصلة بالسحاب وأما الرعد فآلة من آلات التخويف والإنذار . كما قال في آية سورة البقرة أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ( سورة البقرة : 19 ) . وكان العرب يخافون الصواعق . ولقبوا خويلد بن نفيل الصعق لأنه أصابته صاعقة أحرقته . |

ومن هذا القبيل قول النبي : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ، أي بكسوفهما فاقتصر في آيتهما على الإنذار إذ لا يترقب الناس من كسوفهما نفعا . |

وجملة وهم يجادلون في الله } في موضع الحال لأنه من متممات التعجب الذي في قوله : { وإن تعجب فعجب قولهم ( الرعد : 5 ) الخ . فضمائر الغيبة كلها عائدة إلى الكفار الذين تقدم ذكرهم في صدر السورة بقوله : ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( الرعد : 1 ) وقوله : أولئك الذين كفروا بربهم ( الرعد : 5 ) وقوله : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ( الرعد : 7 ) . وقد أعيد الأسلوب هنا إلى ضمائر الغيبة لانقضاء الكلام على ما يصلح لموعظة المؤمنين والكافرين فتمحض تخويف الكافرين . |

والمجادلة : المخاصمة والمراجعة بالقول . وتقدم في قوله تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم في سورة النساء ( 107 ) . |

وقد فهم أن مفعول يجادلون } هو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون . فالتقدير : يجادلونك أو يجادلونكم ، كقوله : { يجادلونك في الحق بعد ما تبين في سورة الأنفال ( 6 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ١٠٥