| 2 ( 49 ) ﴿ تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هاذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ﴾ . ) 2
استئناف أريد منه الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم والموعظة والتسلية . |
فالامتنان من قوله : ﴿ ما كنت تعلمها ﴾ . |
والموعظة من قوله : ﴿ فاصبر ﴾ إلخ . |
والتسلية من قوله : ﴿ إن العاقبة للمتقين ﴾ . |
والإشارة ب ﴿ تلك ﴾ إلى ما تقدم من خبر نوح عليه السلام ، وتأنيث اسم الإشارة بتأويل أن المشار إليه القصة . |
والأنباء : جمع نبأ ، وهو الخبر . وأنباء الغيب الأخبار المغيبة عن الناس أو عن فريق منهم . فهذه الأنباء مغيبة بالنسبة إلى العرب كلهم لعدم علمهم بأكثر من مجملاتها ، وهي أنه قد كان في الزمن الغابر نبيء يقال له : نوح عليه السلام أصاب قومه طوفان ، وما عدا ذلك فهو غيب كما أشار إليه قوله : ﴿ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ﴾ ، فإنهم لم ينكروا ذلك ولم يدعوا علمه . على أن فيها ما هو غيب بالنسبة إلى جميع الأمم مثل قصة ابن نوح الرابع وعصيانه أباه وإصابته بالغرق ، ومثل كلام الرب مع نوح عليه السلام عند هبوطه من السفينة ، ومثل سخرية قومه به وهو يصنع الفلك ، وما دار بين نوح عليه السلام وقومه من المحاورة ، فإن ذلك كله مما لم يذكر في كتب أهل الكتاب . |
وجملة ﴿ من أنباء الغيب ونوحيها وما كنت تعلمها ﴾ أخبار عن اسم الإشارة ، أو بعضها خبر وبعضها حال . وضمير ﴿ أنت ﴾ تصريح بالضمير المستتر في قوله : ﴿ تعلمها ﴾ لتصحيح العطف عليه . |