تعالى للمخلوقات ، لأن حقيقة البلو مستحيلة على الله لأنه العليم بكل شيء ، فلا يحتاج إلى اختباره على نحو قوله : ﴿ إلا لنعلم من يتبع الرسول ﴾ في سورة البقرة ( 143 ) . |
وجعل البلو علة لخلق السموات والأرض لكونه من حكمة خلق الأرض باعتبار كون الأرض من مجموع هذا الخلق ، ثم إن خلق الأرض يستتبع خلق ما جعلت الأرض عامرة به ، واختلاف أعمال المخاطبين من جملة الأحوال التي اقتضاها الخلق فكانت من حكمة خلق السموات والأرض ، وكان التعليل هنا بمراتب كثيرة ، وعلة العلة علة . |
و ﴿ أيكم ﴾ : اسم استفهام ، فهو مبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر سادة مسد الحال اللازم ذكرها بعد ضمير الخطاب في ﴿ يبلوكم ﴾ ، نظرا إلى أن الابتلاء لا يتعلق بالذوات ، فتعدية فعل ( يبلو ) إلى ضمير الذوات ليس فيه تمام الفائدة فكان محتاجا إلى ذكر حال تقيد متعلق الابتلاء ، وهذا ضرب من التعليق وليس عينه . |
وفي الآية إشارة إلى أن من حكمة خلق الأرض صدور الأعمال الفاضلة من شرف المخلوقات فيها . ثم إن ذلك يقتضي الجزاء على الأعمال إكمالا لمقتضى الحكمة ولذلك أعقبت بقوله : ﴿ ولئن قلت إنكم مبعوثون ﴾ الخ . |
﴿ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفرو ا إن هاذآ إلا سحر مبين ﴾ |
يظهر أن الواو واو الحال والجملة حال من فاعل ﴿ خلق السماوات والأرض ﴾ باعتبار ما تعلق بالفعل من قوله في ﴿ ستة أيام ﴾ ، وقوله : ﴿ ليبلوكم ﴾ ، والتقدير : فعل ذلك الخلق العجيب والحال أنهم ينكرون ما هو دون ذلك وهو إعادة خلق الناس . ويجهلون أنه لولا الجزاء لكان هذا الخلق عبثا كما قال تعالى : { وما