و ﴿ كلما ﴾ كلمة مركبة من ( كل ) و ( ما ) الظرفية المصدرية ، وانتصبت ( كل ) على الظرفية لأنها اكتسبت الظرفية بالإضافة إلى الظرف ، وهو متعلق ﴿ سخروا ﴾ ، وهو جوابه من جهة أخرى . والمعنى : وسخر منه ملأ من قومه في كل زمن مرورهم عليه . |
و ( لما ) في ( كلما ) من العموم مع الظرفية أشربت معنى الشرط مثل ( إذا ) فاحتاجت إلى جواب وهو ﴿ سخروا منه ﴾ . |
وجملة ﴿ قال إن تسخروا منا ﴾ حكاية لما يجيب به سخريتهم ، أجريت على طريقة فعل القول إذا وقع في سياق المحاورة ، لأن جملة ﴿ سخروا ﴾ تتضمن أقوالا تنبني عن سخريتهم أو تبين عن كلام في نفوسهم . |
وجمع الضمير في قوله : ﴿ منا ﴾ يشير إلى أنهم يسخرون منه في عمل السفينة ومن الذين آمنوا به إذ كانوا حوله واثقين بأنه يعمل عملا عظيما ، وكذلك جمعه في قوله : ﴿ فإنا نسخر منكم ﴾ . |
والسخرية : الاستهزاء ، وهو تعجب باحتقار واستحماق . وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ فحاق بالذين سخروا منهم ﴾ في أول سورة الأنعام ( 10 ) ، وفعلها يتعدى ب ( من ) . |
وسخريتهم منه حمل فعله على العبث بناء على اعتقادهم أن ما يصنعه لا يأتي بتصديق مدعاه . |
وسخرية نوح عليه السلام والمؤمنين ، من الكافرين من سفه عقولهم وجهلهم بالله وصفاته . فالسخريتان مقترنتان في الزمن . |
وبذلك يتضح وجه التشبيه في قوله : ﴿ كما تسخرون ﴾ فهو تشبيه في السبب الباعث على السخرية ، وإن كان بين السببين بون . |