| 2 ( 32 ، 33 ) قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شآء ومآ أنتم بمعجزين } . ) 2
فصلت هذه الجملة فصلا على طريقة حكاية الأقوال في المحاورات كما تقدم في قصة آدم عليه السلام من سورة البقرة . |
والمجادلة : المخاصمة بالقول وإيراد الحجة عليه ، فتكون في الخير كقوله : ﴿ يجادلنا في قوم لوط ﴾ ( هود : 74 ) ، ويكون في الشر كقوله : ﴿ ولا جدال في الحج ﴾ ( البقرة : 197 ) . وإنما أرادوا أنه جادلهم فيما هو شر فعبر عن مرادهم بلفظ الجدال الموجه ، وقد مضى عند قوله تعالى : ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ في سورة النساء ( 107 ) . |
وهذا قول وقع عقب مجادلته المحكية في الآية قبل هذه ، فتعين أن تلك المجادلة كانت آخر مجادلة جادلها قومه ، وأن ضجرهم وسآمتهم من تكرار مجادلته حصل ساعتئذ فقالوا قولهم هذا ، فكانت كلها مجادلات مضت . وكانت المجادلة الأخيرة هي التي استفزت امتعاضهم من قوارع جدله حتى سئموا من تزييف معارضتهم وآرائهم شأن المبطل إذا دمغته الحجة ، ولذلك أرادوا طي بساط الجدال ، وأرادوا إفحامه بأن طلبوا تعجيل ما توعدهم من عذاب ينزل بهم كقوله آنفا : ﴿ إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ﴾ ( هود : 26 ) . |
وقولهم : ﴿ فأكثرت جدالنا ﴾ خبر مستعمل في التذمر والتضجير والتأييس من الاقتناع ، أجابهم بالمبادرة لبيان العذاب لأن ذلك أدخل في الموعظة فبادر به ثم عاد إلى بيان مجادلته . |
والإتيان بالشيء : إحضاره . وأرادوا به تعجيله وعدم إنظاره . |