تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعنون أن هؤلاء قد غرتهم دعوتك فتسرعوا إلى متابعتك ولو أعادوا النظر والتأمل لعلموا أنك لا تستحق أن تتبع . |

وانتصاب ﴿ بادى الرأي ﴾ بالنيابة عن الظرف ، أي في وقت الرأي دون بحث عن خفيه ، أو في الرأي الأول دون إعادة نظر . |

وإضافة ﴿ بادى ﴾ إلى ﴿ الرأي ﴾ من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ومعنى كلامهم : لا يلبث أن يرجع إلى متبعيك رشدهم فيعيدوا التأمل في وقت آخر ويكشف لهم خطؤهم . |

ولما وصفوا كل فريق من التابع والمتبوع بما ينفي سيادة المتبوع وتزكية التابع جمعوا الوصف الشامل لهما . وهو المقصود من الوصفين المفرقين . وذلك قولهم : ﴿ وما نرى لكم علينا من فضل ﴾ فنفوا أن يكون لنوح عليه السلام وأتباعه فضل على الذين لم يؤمنوا به حتى يكون نوح عليه السلام سيدا لهم ويكون أتباعه مفضلين بسيادة متبوعهم . |

والفضل : الزيادة في الشرف والكمال ، والمراد هنا آثاره وعلاماته لأنها التي ترى ، فجعلوا عدم ظهور فضل لهم عليهم دليلا على انتفاء فضلهم ، لأن الشيء الذي لا تخفى آثاره يصح أن يجعل انتفاء رؤيتها دليلا على انتفائها إذ لو ثبتت لرئيت . |

وجملة ﴿ بل نظنكم كاذبين ﴾ إبطال للمنفي كله الدال على صدقه في دعواه بإثبات ضد المنفي ، وهو ظنهم إياهم كاذبين لأنه إذا بطل الشيء ثبت ضده ، فزعموا نوحا عليه السلام كاذبا في دعوى الرسالة وأتباعه كاذبين في دعوى حصول اليقين بصدق نوح عليه السلام ، بل ذلك منهم اعتقاد باطل ، وهذا الظن الذي زعموه مستند إلى الدليل المحسوس في اعتقادهم . |

واستعمل الظن هنا في العلم كقوله : ﴿ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ﴾ ( البقرة : 46 ) وهو إطلاق شائع في الكلام . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٤٩