تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدعوهم إلى استماع القرآن فيعرضون لأنهم يكرهون أن يسمعوه . قال تعالى : ﴿ ويل لكل أفاكك أثيمم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ﴾ ( الجاثية : 8 ) وقال : ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ ( فصلت : 26 ) لأنهم لو سمعوا ووعوا لاهتدوا لأن الكلام المسموع مشتمل على تركيب الأدلة ونتائجها فسماعه كاف في حصول الاهتداء . |

والإبصار المنفي هو النظر في المصنوعات الدالة على الوحدانية ، أي ما كانوا يوجهون أنظارهم إلى المصنوعات توجيه تأمل واعتبار بل ينظرون إليها نظر الغافل عما فيها من الدقائق ، ولذلك لم يقل هنا : وما كانوا يستطيعون أن يبصروا ، لأنهم كانوا يبصرونها ولكن مجرد الإبصار غير كاف في حصول الاستدلال حتى يضم إليه عمل الفكر بخلاف السمع في قوله : ﴿ ما كانوا يستطيعون السمع ﴾ . |

ويجوز أن تكون الجملة حالا ل ( أولياء ) ، وسوغ كونها حالا من النكرة أن النكرة وقعت في سياق النفي . والمعنى : أنهم جعلوها آلهة لهم في حال أنها لا تستطيع السمع ولا الإبصار . |

وإعادة ضمير جمع العقلاء على الأصنام على هذا الوجه منظور فيه إلى أن المشركين اعتقدوها تعقل ، ففي هذا الإضمار مع نفي السمع والبصر عنها ضرب من التهكم بهم . |

والإتيان بأفعال الكون في هذه الجمل أربع مرات ابتداء من قوله : ﴿ أولئك لم يكونوا معجزين إلى قوله وما كانوا يبصرون ﴾ لإفادة ما يدل عليه فعل الكون من تمكن الحدث المخبر به فقوله : ﴿ لم يكونوا معجزين ﴾ آكد من : لا يعجزون وكذلك أخواته . |

والاختلاف بين صيغ أفعال الكون إذ جاء أولها بصيغة المضارع والثلاثة بعده بصيغة الماضي لأن المضارع المجزوم بحرف ( لم ) له معنى المضي فليس المخالفة منها إلا تفننا . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٣٧