تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإعادة الإشارة إليهم بقوله : ( أولئك ) بعد أن أشير إليهم بقوله : ﴿ أولئك يعرضون على ربهم ﴾ ( هود : 18 ) لتقرير فائدة اسم الإشارة السابق . والمعنى : أنهم يصيرون إلى حكم ربهم في الآخرة ولم يكونوا معجزيه أن يعذبهم في الدنيا متى شاء تعذيبهم ولكنه أراد إمهالهم . |

والمعجز هنا الذي أفلت ممن يروم إضراره . وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { إن ما توعدون لأت وما أنتم بمعجزين في سورة الأنعام ( 134 ) . |

والأرض : الدنيا . وفائدة ذكره أنهم لا ملجأ لهم من الله لو أراد الانتقام منهم فلا يجدون موضعا من الأرض يستعصمون به . فهذا نفي للملاجيء والمعاقل التي يستعصم فيها الهارب . وعندي أن مقارنة ( في الأرض ) ب ( معجزين ) جرى مجرى المثل في القرآن كما في قوله تعالى : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } ( الأحقاف : 32 ) ولعله مما جرى كذلك في كلام العرب كما يؤذن به قول إياس بن قبيصة الطائي من شعراء الجاهلية : |

ألم تر أن الأرض رحب فسيحة |

فهل تعجزني بقعة من بقاعها |

يجوز أن يكون المراد بالأول الأنصار ، أي ما لهم ناصر ينصرهم من دون الله . فجمع لهم نفي سببي النجاة من عذاب القادر وهما المكان الذي لا يصل إليه القادر أو معارضة قادر آخر إياه يمنعه من تسليط عقابه . و ﴿ من دون الله ﴾ متعلق ب ( أولياء ) لما في الولي هنا من معاني الحائل والمباعد بقوله : ﴿ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ﴾ ( النساء : 119 ) . |

ويجوز أن يراد بالأولياء الأصنام التي تولوها ، أي أخلصوا لها المحبة والعبادة . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٣٥