تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضميرا الغيبة عائدان إلى القرآن الذي عاد إليه ضمير ﴿ افتراه ﴾ ( هود : 13 ) . |

وجملة ﴿ إنه الحق من ربك ﴾ مستأنفة تأكيد لما دلت عليه جملة ﴿ فلا تك في مرية منه ﴾ من أنه لوضوح حقيته لا ينبغي أن يمترى في صدقه . وحرف التأكيد يقوم مقام الأمر باعتقاد حقيته لما يدل عليه التأكيد من الاهتمام . |

والمرية : الشك . وهي مرادفة الامتراء المتقدم في أول الأنعام . واختير النهي على المرية دون النهي عن اعتقاد أنه كذب كما هو حال المشركين ، لأن النهي عن الامتراء فيه يقتضي النهي عن الجزم بالكذب بالأولى ، وفيه تعريض بأن ما فيه المشركون من اليقين بكذب القرآن أشد ذما وشناعة . |

و ﴿ من ﴾ ابتدائية ، أي في شك ناشىء عن القرآن ، وإنما ينشأ الشك عنه باعتبار كونه شكا في ذاته وحقيقته لأن حقيقة القرآنية أنه كتاب من عند الله ، فالشك الناشىء على نزوله شك في مجموع حقيقته . وهذا مثل الضمير في قوله : ﴿ يؤمنون به ﴾ من غير احتياج إلى تقدير مضاف يؤول به إلى إضافة الحكم إلى الأعيان المراد أوصافها . |

وتعريف ﴿ الحق ﴾ لإفادة قصر جنس الحق على القرآن . وهو قصر مبالغة لكمال جنس الحق فيه حتى كأنه لا يوجد حق غيره مثل قولك : حاتم الجواد . |

والاستدراك بقوله : ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ ناشيء على حكم الحصر ، فإن الحصر يقتضي أن يؤمن به كل من بلغه ولكن أكثر الناس لا يؤمنون . |

والإيمان هو التصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين . |

وحذف متعلق ﴿ يؤمنون ﴾ لأن المراد انتفاء حقيقة الإيمان عنهم في كل ما طلب الإيمان به من الحق ، أي أن في طباع أكثر الناس تغليب الهوى على الحق فإذا جاء ما يخالف هواهم لم يؤمنوا . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٣١