تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبخس : أصله مصدر بخسه إذا نقصه عن قيمة شيئه . وهو هنا بمعنى المبخوس كالخلق بمعنى المخلوق . وتقدم فعل البخس عند قوله تعالى : ﴿ ولا يبخس منه شيئا ﴾ في سورة البقرة ( 282 ) . |

و ﴿ دراهم ﴾ بدل من ﴿ ثمن ﴾ وهي جمع درهم ، وهو المسكوك . وهو معرب عن الفارسية كما في ( صحاح الجوهري ) . |

وقد أغفله الذين جمعوا ما هو معرب في القرآن كالسيوطي في ( الإتقان ) . |

و ﴿ معدودة ﴾ كناية عن كونها قليلة لأن الشيء القليل يسهل عده فإذا كثر صار تقديره بالوزن أو الكيل . ويقال في الكناية عن الكثرة : لا يعد . |

وضمائر الجمع كلها للسيارة على أصح التفاسير . |

والزهادة : قلة الرغبة في حصول الشيء الذي من شأنه أن يرغب فيه ، أو قلة الرغبة في عوضه كما هنا ، أي كان السيارة غير راغبين في إغلاء ثمن يوسف عليه السلام . ولعل سبب ذلك قلة معرفتهم بالأسعار . |

وصوغ الإخبار عن زهادتهم فيه بصيغة ﴿ من الزاهدين ﴾ أشد مبالغة مما لو أخبر بكانوا فيه زاهدين ، لأن جعلهم من فريق زاهدين ينبىء بأنهم جروا في زهدهم في أمثاله على سنن أمثالهم البسطاء الذين لا يقدرون قدر نفائس الأمور . |

و ﴿ فيه ﴾ متعلق ب ﴿ الزاهدين ﴾ و ( أل ) حرف لتعريف الجنس ، وليست اسم موصول خلافا لأكثر النحاة الذين يجعلون ( أل ) الداخلة على الأسماء المشتقة اسم موصول ما لم يتحقق عهد وتمسكوا بعلل واهية وخالفهم الأخفش والمازني . |

وتقديم المجرور على عامله للتنويه بشأن المزهود فيه ، وللتنبيه على ضعف توسمهم وبصارتهم مع الرعاية على الفاصلة . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٤٤