تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى فأكله الذئب } قتله وأكل منه ، وفعل الأكل يتعلق باسم الشيء . والمراد بعضه . يقال أكله الأسد إذا أكل منه . قال تعالى : { وما أكل السبع ( سورة المائدة : 3 ) عطفا على المنهيات عن أن يؤكل منها ، أي بقتلها . |

ومن كلام عمر حين طعنه أبو لؤلؤة أكلني الكلب ، أي عضني . |

والمراد بالذئب جمع من الذئاب على ما عرفت آنفا عند قوله : وأخاف أن يأكله الذئب ( سورة يوسف : 13 ) ؛ بحيث لم يترك الذئاب منه ، ولذلك لم يقولوا فدفناه . |

وقوله : وما أنت بمؤمن لنا } خبر مستعمل في لازم الفائدة . وهو أن المتكلم علم بمضمون الخبر . وهو تعريض بأنهم صادقون فيما ادعوه لأنهم يعلمون أباهم لا يصدقهم فيه ، فلم يكونوا طامعين بتصديقه إياهم . |

وفعل الإيمان يعدى باللام إلى المصدق بفتح الدال كقوله تعالى : { فآمن له لوط ( سورة العنكبوت : 26 ) . وتقدم بيانه عند قوله تعالى : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه في سورة يونس ( 83 ) . |

وجملة ولو كنا صادقين } في موضع الحال فالواو واو الحال . ﴿ ولو ﴾ اتصالية ، وهي تفيد أنه مضمون ما بعدها هو أبعد الأحوال عن تحقق مضمون ما قبلها في ذلك الحال . والتقدير : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين في نفس الأمر ، أي نحن نعلم انتفاء إيمانك لنا في الحالين فلا نطمع أن نموه عليك . |

وليس يلزم تقدير شرط محذوف هو ضد الشرط المنطوق به لأن ذلك تقدير لمجرد التنبيه على جعل الواو للحال مع ( لو وإن ) الوصليتين وليس يستقيم ذلك التقدير في كل موضع ، ألا ترى قول المعري : |

وإني وإن كنت الأخير زمانه |

لآتت بما لم تستطعه الأوائل |

كيف لا يستقيم تقدير إني إن كنت المتقدم زمانه بل وإن كنت الأخير زمانه . فشرط ( لو ) الوصلية و ( إن ) الوصلية ليس لهما مفهوم مخالفة ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٣٧