تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال الكافرين في الدنيا ، وأن لا يحسبوا أيضا أن الكفر يوجب تعجيل العذاب فأوقظوا من هذا التوهم ، كما قال تعالى : ﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ﴾ ( آل عمران : 196 ، 197 ) . |

وفعل الشرط في المقام الخطابي يفيد اقتصار الفاعل على ذلك الفعل ، فالمعنى من كان يريد الحياة الدنيا فقط بقرينة قوله : ﴿ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ﴾ إذ حصر أمرهم في استحقاق النار وهو معنى الخلود . ونظير هذه الآية ﴿ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ﴾ ( الإسراء : 18 ، 19 ) . فالمعنى من كان لا يطلب إلا منافع الحياة وزينتها . وهذا لا يصدر إلا عن الكافرين لأن المؤمن لا يخلو من إرادة خير الآخرة وما آمن إلا لذلك ، فمورد هذه الآيات ونظائرها في حال الكافرين الذين لا يؤمنون بالآخرة . |

فأما قوله تعالى : ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ﴾ ( الأحزاب : 28 ، 29 ) فذلك في معنى آخر من معاني الحياة وزينتها وهو ترف العيش وزينة اللباس ، خلافا لما يقتضيه إعراض الرسول صلى الله عليه وسلم عن كثير من ذلك الترف وتلك الزينة . |

وضمير ﴿ إليهم ﴾ عائد إلى ﴿ من ﴾ الموصولة لأن المراد بها الأقوام الذين اتصفوا بمضمون الصلة . |

والتوفية : إعطاء الشيء وافيا ، أي كاملا غير منقوص ، أي نجعل أعمالهم في الدنيا وافية ومعنى وفائها أنها غير مشوبة بطلب تكاليف الإيمان والجهاد والقيام بالحق ، فإن كل ذلك لا يخلو من نقصان في تمتع أصحاب تلك الأعمال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٣