وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن كان هذا قد أسلم بعد وحسن إسلامه ، فإن وقع أذى الأقارب في النفوس أشد من وقع أذى البعداء ، كما قال طرفة : |
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة |
على المرء من وقع الحسام المهند |
قال تعالى : لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( سورة يوسف : 7 ) . |
وفيها العبرة بصبر الأنبياء مثل يعقوب ويوسف عليهم السلام على البلوى . وكيف تكون لهم العاقبة . |
وفيها العبرة بهجرة قوم النبي إلى البلد الذي حل به كما فعل يعقوب عليه السلام وآله ، وذلك إيماء إلى أن قريشا ينتقلون إلى المدينة مهاجرين تبعا لهجرة النبي . |
وفيها من عبر تاريخ الأمم والحضارة القديمة وقوانينها ونظام حكوماتها وعقوباتها وتجارتها . واسترقاق الصبي اللقيط . واسترقاق السارق ، وأحوال المساجين . ومراقبة المكاييل . |
وإن في هذه السورة أسلوبا خاصا من أساليب إعجاز القرآن وهو الإعجاز في أسلوب القصص الذي كان خاصة أهل مكة يعجبون مما يتلقونه منه من بين أقاصيص العجم والروم ، فقد كان النضر بن الحارث وغيره يفتنون قريشا بأن ما يقوله القرآن في شأن الأمم هو أساطير الأولين اكتتبها محمد . |
وكان النضر يتردد على الحيرة فتعلم أحاديث ( رستم ) و ( اسفنديار ) من أبطال فارس ، فكان يحدث قريشا بذلك ويقول لهم : أنا والله أحسن حديثا من محمد فهلم أحدثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدثهم بأخبار الفرس ، فكان ما في بعضها من التطويل على عادة أهل الأخبار من الفرس يموه به عليهم بأنه