تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكأنه قيل : إلا كما كان يعبد آباؤهم . والمضاف إليه ﴿ قبل ﴾ محذوف تقديره : من قبلهم ، تنصيصا على أنهم سلفهم في هذا الضلال وعلى أنهم اقتدوا بهم . |

وجملة ﴿ وإنا لموفوهم نصيبهم ﴾ عطف على جملة التعليل ، والمعطوف هو المعلول ، وقد تسلط عليه معنى كاف التشبيه لذلك . فالمعنى : وإنا لموفوهم نصيبهم من العذاب كما وفينا أسلافهم . |

والتوفية : إكمال الشيء غير منقوص . |

والنصيب : أصله الحظ . وقد استعمل ( موفوهم ) و ( نصيبهم ) هنا استعمالا تهكميا كأن لهم عطاء يسألونه فوفوه ، فوقع قوله ﴿ غير منقوص ﴾ حالا مؤكدة لتحقيق التوفية زيادة في التهكم ، لأن من إكرام الموعود بالعطاء أن يؤكد له الوعد ، ويسمى ذلك بالبشارة . |

والمراد نصيبهم من عذاب الآخرة ، فإن الله لم يستأصلهم كما استأصل الأمم السابقة ببركة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده ) . |

| 2 ( 110 ) ﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب ﴾ . ) 2

اعتراض لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وتسليته بأن أهل الكتاب وهم أحسن حالا من أهل الشرك قد أوتوا الكتاب فاختلفوا فيه ، وهم أهل ملة واحدة فلا تأس من اختلاف قومك عليك ، فالجملة عطف على جملة ﴿ فلا تك في مرية ﴾ ( هود : 109 ) . |

ولأجل ما فيها من معنى التثبيت فرع عليها قوله : ﴿ فاستقم كما أمرت ﴾ ( هود : 112 ) . |

وقوله : ﴿ فاختلف فيه ﴾ أي في الكتاب ، وهو التوراة . ومعنى الاختلاف فيه اختلاف أهل التوراة في تقرير بعضها وإبطال بعض ، وفي إظهار بعضها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ١٦٩