تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما أن يراد : إلا ما شاء ربك في أول أزمنة القيامة ، وهي المدة التي يدخل فيها عصاة المؤمنين غير التائبين في العذاب إلى أن يعفو الله عنهم بفضله بدون شفاعة ، أو بشفاعة كما في الصحيح من حديث أنس : ( يدخل ناس جنم حتى إذا صاروا كالحممة أخرجوا وأدخلوا الجنة فيقال : هؤلاء الجهنميون ) . |

ويحتمل أن يقصد منه التحذير من توهم استحقاق أحد ذلك النعيم حقا على الله بل هو مظهر من مظاهر الفضل والرحمة . |

وليس يلزم من الاستثناء المعلق على المشيئة وقوع المشيئة بل إنما يقتضي أنها لو تعلقت المشيئة لوقع المستثنى ، وقد دلت الوعود الإلهية على أن الله لا يشاء إخراج أهل الجنة منها . وأيا ما كان فهم إذا أدخلوا الجنة كانوا خالدين فيها فلا ينقطع عنهم نعيمها . وهو معنى قوله : ﴿ عطاء غير مجذوذ ﴾ . |

والمجذوذ : المقطوع . |

وقرأ الجمهور ﴿ سعدوا ﴾ بفتح السين ، وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف بضم السين على أنه مبني للنائب ، وإن كان أصل فعله قاصرا لا مفعول له ؛ لكنه على معاملة القاصر معاملة المتعدي في معنى فعل به ما صيره صاحب ذلك الفعل ، كقولهم : جن فلان ، إذا فعل به ما صار به ذا جنون ، ف ﴿ سعدوا ﴾ بمعنى أسعدوا . وقيل : سعد متعد في لغة هذيل وتميم ، يقولون : سعده الله بمعنى أسعده . وخرج أيضا على أن أصله أسعدوا ، فحذف همز الزيادة كما قالوا مجنوب ( بموحدة في آخره ) ، ومنه قولهم : رجل مسعود . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ١٦٦