قومهما ؛ ففي قصة ثمود ﴿ فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ﴾ ( هود : 65 ) ، وفي قصة قوم لوط ﴿ إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ﴾ ( هود : 81 ) ؛ فكان المقام مقتضيا ترقب السامع لما حل بهم عند ذلك الموعد فكان الموقع للفاء لتفريع ما حل بهم على الوعيد به . وليس في قصة عاد وقصة مدين تعيين لموعد العذاب ولكن الوعيد فيهما مجمل من قوله : ﴿ ويستخلف ربي قوما غيركم ﴾ ( هود : 57 ) ، وقوله : ﴿ وارتقبوا إني معكم رقيب ﴾ ( هود : 93 ) . |
وتقدم القول في معنى ﴿ جاء أمرنا ﴾ إلى قوله : ﴿ ألا بعدا لمدين ﴾ في قصة ثمود . وتقدم الكلام على ﴿ بعدا ﴾ في قصة نوح في قوله : ﴿ وقيل بعدا للقوم الظالمين ﴾ ( هود : 44 ) . |
وأما قوله : ﴿ كما بعدت ثمود ﴾ فهو تشبيه البعد الذي هو انقراض مدين بانقراض ثمود . ووجه الشبه التماثل في سبب عقابهم بالاستئصال ، وهو عذاب الصيحة ، ويجوز أن يكون المقصود من التشبيه الاستطراد بذم ثمود لأنهم كانوا أشد جرأة في مناواة رسل الله ، فلما تهيأ المقام لاختتام الكلام في قصص الأمم البائدة ناسب أن يعاد ذكر أشدها كفرا وعنادا فشبه هلك مدين بهلكهم . |
والاستطراد فن من البديع . ومنه قول حسان في الاستطراد بالهجاء بالحارث أخي أبي جهل : |
إن كنت كاذبة الذي حدثتني |
فنجوت منجى الحارث بن هشام |
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم |
ونجا برأس طمرة ولجام |
|