نهيهم عن أن يجعلوا الشقاق سببا للإعراض عن النظر في دعوته ، فيوقعوا أنفسهم في أن يصيبهم عذاب مثل ما أصاب الأمم قبلهم فيحسبوا أنهم يمكرون به بإعراضهم وما يمكرون إلا بأنفسهم . |
ولقد كان فضح سوء نواياهم الداعية لهم إلى الإعراض عن دعوته عقب إظهار حسن نيته مما دعاهم إليه بقوله : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ( هود : 88 ) مصادفا محز جودة الخطابة إذ رماهم بأنهم يعملون بضد ما يعاملهم به . |
وجملة ﴿ وما قوم لوط منكم ببعيد ﴾ في موضع الحال من ضمير النصب في قوله : ﴿ أن يصيبكم ﴾ والواو رابطة الجملة . ولمعنى الحال هنا مزيد مناسبة لمضمون جملتها إذ اعتبر قرب زمانهم بالمخاطبين كأنه حالة من أحوال المخاطبين . |
والمراد بالبعد بعد الزمن والمكان والنسب ، فزمن لوط عليه السلام غير بعيد في زمن شعيب عليه السلام ، والديار قريبة من ديارهم ، إذ منازل مدين عند عقبة أيلة مجاورة معان مما يلي الحجاز ، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت وكان مدين بن إبراهيم عليهما السلام وهو جد القبيلة المسماة باسمه ، متزوجا بابنة لوط . |
وجملة ﴿ واستغفروا ربكم ﴾ عطف على جملة ﴿ لا يجرمنكم شقاقي ﴾ . |
وجملة ﴿ إن ربي رحيم ودود ﴾ تعليل الأمر باستغفاره والتوبة إليه ، وهو تعليل لما يقتضيه الأمر من رجاء العفو عنهم إذا استغفروا وتابوا . |
وتفنن في إضافة الرب إلى ضمير نفسه مرة وإلى ضمير قومه أخرى لتذكيرهم بأنه ربهم كيلا يستمروا على الإعراض وللتشرف بانتسابه إلى مخلوقيته . |
والرحيم تقدم . |