تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض } ( هود : 116 ) وقال عمرو بن معد يكرب أو رويشد الطائي : |

إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم |

فما علي بذنب منكم فوت |

قال المرزوقي : المعنى ثم يأتيني خياركم وأماثلكم يقيمون المعذرة وهذا كما يقال : فلان من بقية أهل ، أي من أفاضلهم . |

وفي كلمة ( البقية ) معنى آخر وهو الإبقاء عليهم ، والعرب يقولون عند طلب الكف عن القتال : ابقوا علينا ، ويقولون ( البقية البقية ) بالنصب على الإغراء ، قال الأعشى : |

قالوا البقية والهندي يحصدهم |

ولا بقية إلا الثار وانكشفوا |

وقال مسور بن زيادة الحارثي : |

أذكر بالبقيا على من أصابني |

وبقياي أني جاهد غير مؤتلي |

والمعنى إبقاء الله عليكم ونجاتكم من عذاب الاستئصال خير لكم من هذه الأعراض العاجلة السيئة العاقبة ، فيكون تعريضا بوعيد الاستئصال . وكل هذه المعاني صالحة هنا . ولعل كلام شعيب عليه السلام قد اشتمل على جميعها فحكاه القرآن بهذه الكلمة الجامعة . |

وإضافة ( بقية ) إلى اسم الجلالة على المعاني كلها جمعا وتفريقا إضافة تشريف وتيمن . وهي إضافة على معنى اللام لأن البقية من فضله أو مما أمر به . |

ومعنى ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ إن كنتم مصدقين بما أرسلت به إليكم ، لأنهم لا يتركون مفاسدهم ويرتكبون ما أمروا به إلا إذا صدقوا بأن ذلك من عند الله ، فهنالك تكون بقية الله خيرا لهم ، فموقع الشرط هو كون البقية خيرا لهم ، أي لا تكون البقية خيرا إلا للمؤمنين . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ١٤٠