تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه وهو مفاد وعد الله ، ويقدر له عامل محذوف لأن الجملة المؤكدة لا تصلح للعمل فيه . والتقدير : وعدكم الله وعدا حقا . |

وانتصب ﴿ حقا ﴾ على المفعولية المطلقة المؤكدة لمضمون جملة ﴿ وعد الله ﴾ باعتبار الفعل المحذوف . ويسمى في اصطلاح النحاة مؤكدا لغيره ، أي موكدا لأحد معنيين تحتملهما الجملة المؤكدة . |

وجملة : ﴿ إنه يبدأ الخلق ﴾ واقعة موقع الدليل على وقوع البعث وإمكانه بأنه قد ابتدأ خلق الناس ، وابتداء خلقهم يدل على إمكان إعادة خلقهم بعد العدم ، وثبوت إمكانه يدفع تكذيب المشركين به ، فكان إمكانه دليلا لقوله : ﴿ إليه مرجعكم جميعا ﴾ ، وكان الاستدلال على إمكانه حاصلا من تقديم التذكير ببدء خلق السماوات والأرض كقوله تعالى : ﴿ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ﴾ ( الروم : 27 ) . |

وموقع ( إن ) تأكيد الخبر نظرا لإنكارهم البعث ، فحصل التأكيد من قوله : ﴿ ثم يعيده ﴾ أما كونه بدأ الخلق فلا ينكرونه . |

وقرأ الجمهور ﴿ إنه يبدأ الخلق ﴾ بكسر همزة ( إنه ) . وقرأه أبو جعفر بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل محذوفة ، أي حق وعده بالبعث لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده فلا تعجزه الإعادة بعد الخلق الأول ، أو المصدر مفعول مطلق منصوب بما نصب به ﴿ وعد الله ﴾ أي وعد الله وعدا بدء الخلق ثم إعادته فيكون بدلا من ﴿ وعد الله ﴾ بدلا مطابقا أو عطف بيان . |

ويجوز أن يكون المصدر المنسبك من ( أن ) وما بعدها مرفوعا بالفعل المقدر الذي انتصب ( حقا ) بإضماره . فالتقدير : حق حقا أنه يبدأ الخلق ، أي حق بدؤه الخلق ثم إعادته . |

والتعليل بقوله : ﴿ ليجزى الذين آمنوا ﴾ الخ إبداء لحكمة البعث وهي الجزاء على الأعمال المقترفة في الحياة الدنيا ، إذ لو أرسل الناس على أعمالهم بغير جزاء على الحسن والقبيح لاستوى المحسن والمسيء ، وربما كان بعض المسيئين في هذه الدنيا أحسن فيها حالا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٩١