تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للعبادة نظير الإشارة في قوله : ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( البقرة : 5 ) بعد قوله : ﴿ للمتقين الذين يؤمنون بالغيب إلى قوله : هم يوقنون ﴾ ( البقرة : 2 4 ) . |

وفرع على كونه ربهم أن أمروا بعبادته ، والمفرع هو المقصود من الجملة وما قبله مؤكد لجملة : ﴿ إن ربكم الله ﴾ تأكيدا بفذلكة وتحصيل . والتقدير : إن ربكم الله إلى قوله : ﴿ فاعبدوه ﴾ ، كقوله : ﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ﴾ ( يونس : 58 ) إذ وقع قوله ( فبذلك ) تأكيدا لجملة بفضل الله وبرحمته . وأوقع بعده الفرع وهو ( فليفرحوا ) . والتقدير : قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا بذلك . |

والمقصود من العبادة العبادة الحق التي لا يشرك معه فيها غيره ، بقرينة تفريع الأمر بها على الصفات المنفرد بها الله دون معبوداتهم . |

وجملة : ﴿ أفلا تذكرون ﴾ ابتدائية للتقريع . وهو غرض جديد ، فلذلك لم تعطف ، فالاستفهام إنكار لانتفاء تذكرهم إذ أشركوا معه غيره ولم يتذكروا في أنه المنفرد بخلق العوالم وبملكها وبتدبير أحوالها . |

والتذكر : التأمل . وهو بهذه الصيغة لا يطلق إلا على ذكر العقل لمعقولاته ، أي حركته في معلوماته ، فهو قريب من التفكر ؛ إلا أن التذكر لما كان مشتقا من مادة الذكر التي هي في الأصل جريان اللفظ على اللسان ، والتي يعبر بها أيضا عن خطور المعلوم في الذهن بعد سهوه وغيبته عنه كان مشعرا بأنه حركة الذهن في معلومات متقررة فيه من قبل . |

فلذلك أوثر هنا دون ﴿ لعلكم تتفكرون ﴾ ( البقرة : 219 ) للإشارة إلى أن الاستدلال على وحدانية الله تعالى قد تقرر في النفوس بالفطرة ، وبما تقدم لهم من الدعوة والأدلة فيكفي في الاستدلال مجرد إخطار هذه الأدلة في البال . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٨٩