أمكنه ذلك ولأن الخوض في شأنها هو حديث الناس في نواديهم وأسمارهم وشغلهم وجدالهم ، فكانت بحيث تتبادر إلى الأذهان عند ورود الإشارة إليها . |
واسم الإشارة يفسر المقصود منه خبره وهو ﴿ آيات الكتاب الحكيم ﴾ كما فسره في قوله تعالى : ﴿ فهذا يوم البعث ﴾ ( الروم : 56 ) وقوله تعالى : ﴿ قال هذا فراق بيني وبينك ﴾ ( الكهف : 78 ) . قال في ( الكشاف ) : تصور فراقا بينهما سيقع قريبا فأشار إليه بهذا . |
وقد تقدم شيء من هذا المعنى عند قوله تعالى : ﴿ ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده في سورة الأنعام ( 88 ) . فالمقصود من الإشارة إما الحث على النظر في آيات القرآن ليتبين لهم أنه من عند الله ويعلموا صدق من جاءهم به . وإما إقناعهم من الآيات الدالة على صدق النبي بآيات الكتاب الحكيم فإنهم يسألون النبي آية على صدقه ، كما دل عليه قوله في هذه السورة ( يونس : 15 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائتت بقرآن غير هذا أو بدله ﴾ فقيل لهم ﴿ تلك آيات الكتاب الحكيم ﴾ ، أي ما هو آية واحدة بل آيات كثيرة ، فإن الإعجاز حاصل بكل سورة منه . |
ولأنه اشتمل على الحقائق السامية والهدى إلى الحق والحكمة ؛ فرجل أمي ينشأ في أمة جاهلة يجيء بمثل هذا الهدى والحكمة لا يكون إلا موحى إليه بوحي إلهي ، كما دل عليه قوله تعالى : ﴿ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ﴾ ( العنكبوت : 48 ) . |
وعليه فاسم الإشارة مبتدأ و ﴿ آيات ﴾ خبره . وإضافة ﴿ آيات ﴾ إلى ﴿ الكتاب ﴾ إضافة شبيهة بالبيانية وإن كان الكتاب بمنزلة الظرف للآيات باختلاف الاعتبار ، وهو معنى الإضافة البيانية عند التحقيق . |
ويجوز أن تجعل الإشارة ب ﴿ تلك ﴾ إلى حروف ﴿ ألر ﴾ لأن المختار في الحروف المقطعة في فواتح السور أن المقصود من تعدادها التحدي بالإعجاز ، فهي بمنزلة التهجي للمتعلم . فيصح أن يجعل ( ألر ) في محل ابتداء ويكون اسم الإشارة خبرا عنه . والمعنى تلك الحروف