تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } ) 2

| |

استئناف ابتدائي لإيجاب الغزو على أهل المدينة ومن حولهم من أهل باديتها الحافين بالمدينة إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم للغزو . فهذا وجوب عيني على هؤلاء شرفهم الله بأن جعلهم جند النبي صلى الله عليه وسلم وحرس ذاته . |

والذين هم حول المدينة من الأعراب هم : مزينة ، وأشجع ، وغفار ، وجهينة ، وأسلم . |

وصيغة ﴿ ما كان لأهل المدينة ﴾ خبر مستعمل في إنشاء الأمر على طريق المبالغة ، إذ جعل التخلف ليس مما ثبت لهم ، فهم برآء منه فيثبت لهم ضده وهو الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا . |

فيه ثناء على أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب لما قاموا به من غزو تبوك ، فهو يقتضي تحريضهم على ذلك كما دل عليه قوله : ﴿ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ﴾ الخ . |

وفيه تعريض بالذين تخلفوا من أهل المدينة ومن الأعراب . وذلك يدل على إيجاب النفير عليهم إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم للغزو . وقال قتادة وجماعة : هذا الحكم خاص بخروج النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الخلفاء والأمراء فهو محكم غير منسوخ . وبذلك جزم ابن بطال من المالكية . قال زيد بن أسلم وجابر بن زيد : كان هذا حكما عاما في قلة الإسلام واحتياجه إلى كثرة الغزاة ثم نسخ لما قوي الإسلام بقوله تعالى : ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ ( التوبة : 122 ) فصار وجوب الجهاد على الكفاية . وقال ابن عطية : هذا حكم من استنفرهم الإمام بالتعيين لأنه لو جاز لهؤلاء التخلف لتعطل الخروج . واختاره فخر الدين . |

والتخلف : البقاء في المكان بعد الغير ممن كان معه فيه ، وقد تقدم عند قوله : ﴿ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ﴾ ( التوبة : 81 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٥٥