| 2 ( 93 ) ﴿ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ﴾ ) 2
لما نفت الآيتان السابقتان أن يكون سبيل على المؤمنين الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون والذين لم يجدوا حمولة ، حصرت هذه الآية السبيل في كونه على الذين يستأذنون في التخلف وهم أغنياء ، وهو انتقال بالتخلص إلى العودة إلى أحوال المنافقين كما دل عليه قوله بعد ﴿ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ﴾ ( التوبة : 94 ) ، فالقصر إضافي بالنسبة للأصناف الذين نفي أن يكون عليهم سبيل . |
وفي هذا الحصر تأكيد للنفي السابق ، أي لا سبيل عقابب إلا على الذين يستأذنونك وهم أغنياء . والمراد بهم المنافقون بالمدينة الذين يكرهون الجهاد إذ لا يؤمنون بما وعد الله عليه من الخيرات وهم أولو الطول المذكورون في قوله : ﴿ وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله ﴾ ( التوبة : 86 ) الآية . |
والسبيل : حقيقته الطريق . ومر في قوله : ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ ( التوبة : 91 ) . وقوله : ﴿ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ﴾ مستعار لمعنى السلطان والمؤاخذة بالتبعة ، شبه السلطان والمؤاخذة بالطريق لأن السلطة يتوصل بها من هي له إلى تنفيذ المؤاخذة في الغير . ولذلك عدي بحرف ( على ) المفيد لمعنى الاستعلاء ، وهو استعلاء مجازي بمعنى التمكن من التصرف في مدخول ( على ) . فكان هذا التركيب استعارة مكنية رمز إليها بما هو من ملائمات المشبه به وهو حرف ( على ) . وفيه استعارة تبعية . |
والتعريف باللام في قوله : ﴿ إنما السبيل ﴾ تعريف العهد ، والمعهود هو السبيل المنفي في قوله تعالى : ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ ( التوبة : 91 ) على قاعدة النكرة