تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دليل اليأس من المغفرة ، لأن الله لا يؤاخذ قوما هداهم إلى الحق فيكتبهم ضلالا بالمعاصي حتى يبين لهم أن ما عملوه معصية ، فموقع هذه الآية بعد جميع الكلام المتقدم صيرها كلاما جامعا تذييلا . |

وجملة ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾ تذييل مناسب للجملة السابقة ، ووقوع ﴿ إن ﴾ في أولها يفيد معنى التفريع . والتعليل مضمون للجملة السابقة ، وهو أن الله لا يضل قوما بعد أن هداهم حتى يبين لهم الحق . |

| 2 ( 116 ) ﴿ إن الله له ملك السماوات والارض يحى ويميت وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ﴾ ) 2

تذييل ثان في قوة التأكيد لقوله : ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾ ( التوبة : 115 ) ، ولذلك فصل بدون عطف لأن ثبوت ملك السماوات والأرض لله تعالى يقتضي أن يكون عليما بكل شيء لأن تخلف العلم عن التعلق ببعض المتملكات يفضى إلى إضاعة شؤونها . |

فافتتاح الجملة ب ( إن ) مع عدم الشك في مضمون الخبر يعين أن ( إن ) لمجرد الاهتمام فتكون مفيدة معنى التفريع بالفاء والتعليل . |

ومعنى الملك : التصرف والتدبير . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ملك يوم الدين ﴾ ( الفاتحة : 4 ) . |

وزيادة جملتي : ﴿ يحيي ويميت ﴾ لتصوير معنى الملك في أتم مظاهره المحسوسة للناس المسلم بينهم أن ذلك من تصرف الله تعالى لا يستطيع أحد دفع ذلك ولا تأخيره . |

وعطف جملة : ﴿ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾ لتأييد المسلمين بأنهم منصورون في سائر الأحوال لأن الله وليهم فهو نصير لهم ، ولإعلامهم بأنهم لا يخشون الكفار لأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله غاضب عليهم فهو لا ينصرهم . وذلك مناسب لغرض الكلام المتعلق باستغفارهم للمشركين بأنه لا يفيدهم . |

وتقدم الكلام على الولي عند قوله تعالى : ﴿ قل أغير الله أتخذ وليا ﴾ في أول سورة الأنعام ( 14 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٤٨