وطريق تبين أنه عدو لله إما الوحي بأن نهاه الله عن الاستغفار له ، وإما بعد أن مات على الشرك . |
والتبرؤ : تفعل من برىء من كذا إذا تنزه عنه ، فالتبرؤ مبالغة في البراءة . |
وجملة : ﴿ إن إبراهيم لأواه حليم ﴾ استئناف ثناء على إبراهيم . و ﴿ أواه ﴾ فسر بمعان ترجع إلى الشفقة إما على النفس فتفيد الضراعة إلى الله والاستغفار ، وإما على الناس فتفيد الرحمة بهم والدعاء لهم . |
ولفظ ﴿ أواه ﴾ مثال مبالغة : الذي يكثر قول أوه بلغاته الثلاث عشرة التي عدها في ( القاموس ) ، وأشهرها أوه بفتح الهمزة وواو مفتوحة مشددة وهاء ساكنة . قال المرادي في ( شرح التسهيل ) : وهذه أشهر لغاتها . وهي اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع لإنشاء التوجع ، لكن الوصف ب ﴿ أواه ﴾ كناية عن الرأفة ورقة القلب والتضرع حين يوصف به من ليس به وجع . والفعل المشتق منه ( أواه ) حقه أن يكون ثلاثيا لأن أمثلة المبالغة تصاغ من الثلاثي . وقد اختلف في استعمال فعلل ثلاثي له ، فأثبته قطرب وأنكره عليه غيره من النحاة . |
وإتباع ( لأواه ) بوصف ( حليم ) هنا وفي آيات كثيرة قرينة على الكناية وإيذان بمثار التأوه عنده . |
والحليم : صاحب الحلم . والحلم بكسر الحاء : صفة في النفس وهي رجاحة العقل وثباتة ورصانة وتباعد عن العدوان . فهو صفة تقتضي هذه الأمور ، ويجمعها عدم القسوة . ولا تنافي الانتصار للحق لكن بدون تجاوز للقدر المشروع في الشرائع أو عند ذوي العقول . |
قال : |
حليم إذا ما الحلم زين أهله |
مع الحلم في عين العدو مهيب |
|