تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 108 ) ﴿ قل ياأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنا عليكم بوكيل ﴾ ) 2

استئناف ابتدائي هو كذيل لما مضى في السورة كلها وحوصلة لما جرى من الاستدلال والمجادلة والتخويف والترغيب ، ولذلك جاء ما في هذه الجملة كلاما جامعا وموادعة قاطعة . |

وافتتاحها ب ﴿ قل ﴾ للتنبيه على أنه تبليغ عن الله تعالى فهو جدير بالتلقي . |

وافتتاح المقول بالنداء لاستيعاء سماعهم لأهمية ما سيقال لهم ، والخطاب لجميع الناس من مؤمن وكافر ، والمقصود منه ابتداء المشركون ، ولذلك أطيل الكلام في شأنهم ، وقد ذكر معهم من اهتدى تشريفا لهم . |

وأكد الخبر بحرف ﴿ قد ﴾ تسجيلا عليهم بأن ما فيه الحق قد أبلغ إليهم وتحقيقا لكونه حقا . |

والحق : هو الدين الذي جاء به القرآن ، ووصفه ب ﴿ من ربكم ﴾ للتنويه بأنه حق مبين لا يخلطه باطل ولا ريب ، فهو معصوم من ذلك . |

واختيار وصف الرب المضاف إلى ضمير ﴿ الناس ﴾ على اسم الجلالة للتنبيه على أنه إرشاد من الذي يحب صلاح عباده ويدعوهم إلى ما فيه نفعهم شأن من يرب ، أي يسوس ويدبر . |

وتفريع جملة : ﴿ فمن اهتدى ﴾ على جملة : ﴿ قد جاءكم ﴾ للإشارة إلى أن مجيء الحق الواضح يترتب عليه أن إتباعه غنم لمتبعه وليس مزية له على الله ، ليتوصل من ذلك إلى أن المعرض عنه قد ظلم نفسه ، ورتب عليها تبعة الإعراض . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٣٠٨