تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 100 ) ﴿ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ﴾ ) 2

عطف على جملة : ﴿ أفأنت تكره الناس ﴾ ( يونس : 99 ) لتقرير مضمونها لأن مضمونها إنكار أن يقدر النبي صلى الله عليه وسلم على إلجاء الناس إلى الإيمان لأن الله هو الذي يقدر على ذلك . |

ويجوز أن تكون الواو للحال من ضمير المخاطب ، أي كيف يمكنك أن تكره الناس على الإيمان والحال أنه لا تستطيع نفس أن تؤمن إلا بإذن الله لها بالإيمان . |

والإذن : هنا إذن تكوين وتقدير . فهو خلق النفس مستعدة لقبول الحق مميزة بين الحق والباطل ، والصلاح والفساد ، متوصلة بالنظر الصحيح إلى معرفة ما ينبغي أن يتبع وما لا ينبغي ، متمكنة بصحة الإرادة من زجر داعية الهوى والأعراض العاجلة ومن اتباع داعية الحق والعاقبة الدائمة حتى إذا وجه إليها الإرشاد حصل فيها الهدى . |

ويومىء إلى هذا المعنى من الإذن قوله في مقابله ﴿ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ﴾ فقابل هذه الحالة بحالة الذين لا يعقلون فعلم أن حالة الإيمان حالة من يعقلون ، فبينت آية ﴿ ولو شك ربك لآمن من في الأرض ﴾ ( يونس : 99 ) أن إيمان من لم يؤمن هو لعدم مشيئة الله إيمانه . وبينت هذه الآية أن إيمان من آمن هو بمشيئة الله إيمانه ، وكلاهما راجع إلى تقدير التكوين في النفوس والعقول . |

والرجس : حقيقته الخبث والفساد . وأطلق هنا على الكفر ، لأنه خبث نفساني ، والقرينة مقابلته بالإيمان كالمقابلة التي في قوله : ﴿ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا إلى قوله : فزادتهم رجسا إلى رجسهم ﴾ ( التوبة : 124 ، 125 ) . والمعنى : ويوقع

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٢٩٤