وقوم يونس هم أهل قرية نينوى من بلاد العراق . وهم خليط من الأشوريين واليهود الذين كانوا في أسر ملوك بابل بعد بختنصر . وكانت بعثة يونس إليهم في أول القرى الثامن قبل المسيح . وقد تقدم ذكر يونس وترجمته في سورة الأنعام . |
ولما كذبه أهل نينوى توعدهم بخسف مدينتهم بعد أربعين يوما ، وخرج من المدينة غاضبا عليهم ، فلما خرج خافوا نزول العذاب بهم فتابوا وآمنوا بالله فقبل الله إيمانهم ولم يعذبهم . والمذكور أنهم رأوا غيما أسود بعد مضي خمسة وثلاثين يوما من حين توعدهم يونس عليه السلام بحلول العذاب فعلموا أنه مقدمة العذاب فآمنوا وخضعوا لله تعالى فأمسك عنهم العذاب . وسيجيء ذكر ما حل بيونس عليه السلام في خروجه ذلك من ابتلاع الحوت إياه في سورة الأنبياء . |
والكشف : إزالة ما هو ساتر لشيء ، وهو هنا مجاز في الرفع . والمراد : تقدير الرفع وإبطال العذاب قبل وقوعه فعبر عنه بالكشف تنزيلا لمقاربة الوقوع منزلة الوقوع . |
والخزي : الإهانة والذل . وإضافة العذاب إلى الخزي يجوز كونها بيانية لأن العذاب كله خزي ، إذ هو حالة من الهلاك غير معتادة فإذا قدرها الله لقوم فقد أراد إذلالهم ، ويجوز أن تكون الإضافة حقيقية للتخصيص ، ويكون المراد من الخزي الحالة المتصورة من حلوله . وهي شناعة الحالة لمن يشاهدهم مثل الخسف والحرق والغرق ، وأشنع الخزي ما كان بأيدي أناس مثلهم ، وهو عذاب السيف الذي حل بصناديد قريش يوم بدر ، والذي كاد أن يحل بجميع قريش يوم فتح مكة فنجاهم الله منه كما نجى قوم يونس . |