| 2 ( 107 ، 108 ) ﴿ لله والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ﴾ ) 2
هذا كلام على فريق آخر من المؤاخذين بأعمال عملوها غضب الله عليهم من أجلها ، وهم فريق من المنافقين بنوا مسجدا حول قباء لغرض سيء لينصرف إخوانهم عن مسجد المؤمنين وينفردوا معهم بمسجد يخصهم . |
فالجملة مستأنفة ابتدائية على قراءة من قرأها غير مفتتحة بواو العطف ، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر . ونكتة الاستئناف هنا التنبيه على الاختلاف بين حال المراد بها وبين حال المراد بالجملة التي قبلها وهم المرجون لأمر الله . وقرأها البقية بواو العطف في أولها ، فتكون معطوفة على التي قبلها لأنها مثلها في ذكر فريق آخر مثل من ذكر فيما قبلها . وعلى كلتا القراءتين فالكلام جملة أثر جملة وليس ما بعد الواو عطف مفرد . |
وقوله ﴿ الذين ﴾ مبتدأ وخبره جملة : ﴿ لا تقم فيه أبدا ﴾ كما قاله الكسائي . والرابط هو الضمير المجرور من قوله : ﴿ لا تقم فيه ﴾ لأن ذلك الضمير عائد إلى المسجد وهو مفعول صلة الموصول فهو سببي للمبتدأ ، إذ التقدير : لا تقم في مسجد اتخذوه ضرارا ، أو في مسجدهم ، كما قدره الكسائي . ومن أعربوا ﴿ أفمن أسس بنيانه ﴾ ( التوبة : 109 ) خبرا فقد بعدوا عن المعنى . |
والآية أشارت إلى قصة اتخاذ المنافقين مسجدا قرب مسجد قباء لقصد الضرار ، وهم طائفة من بني غنم بن عوف وبني سالم بن عوف من أهل العوالي . كانوا اثني عشر رجلا سماهم ابن عطية . وكان سبب بنائهم إياه أن أبا عامر