تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة : تفيد أنه لم يسعه إلا الإيمان بالله لأنه قهرته أدلة الإيمان . وهذه مستفادة من ربط جملة إيمانه بالظرف في قوله : ﴿ إذا أدركه الغرق ﴾ . وهذه منقبة للإيمان وأن الحق يغلب الباطل في النهاية . |

وجملة : تفيد أنه ما آمن حتى أيس من النجاة لتصلبه في الكفر ومع ذلك غلبه الله . وهذه موعظة للكافرين وعزة لله تعالى . |

وقد بني نظم الكلام على جملة : ﴿ إذا أدركه الغرق ﴾ ، وجعل ما معها كالوسيلة إليها ، فجعلت ( حتى ) لبيان غاية الإتباع وجعلت الغاية أن قال : ﴿ آمنت ﴾ لأن إتباعه بني إسرائيل كان مندفعا إليه بدافع حنقه عليهم لأجل الدين الذي جاء به رسولهم ليخرجهم من أرضه ، فكانت غايته إيمانه بحقهم . ولذلك قال : ﴿ الذي آمنت به بنو إسرائيل ﴾ ليفيد مع اعترافه بالله تصويبه لبني إسرائيل فيما هدوا إليه ، فجعل الصلة طريقا لمعرفته بالله ، ولعدم علمه بالصفات المختصة بالله إلا ما تضمنته الصلة إذ لم يتبصر في دعوة موسى تمام التبصر ، ولذلك احتاج أن يزيد ﴿ وأنا من المسلمين ﴾ لأنه كان يسمع من موسى دعوته لأن يكون مسلما فنطق بما كان يسمعه وجعل نفسه من زمرة الذين يحق عليهم ذلك الوصف ، ولذلك لم يقل : أسلمت ، بل قال أنا من المسلمين ، أي يلزمني ما التزموه . جاء بإيمانه مجملا لضيق الوقت عن التفصيل ولعدم معرفته تفصيله . |

وسيأتي قريبا في تفسير الآية التي بعد هذه تحقيق صفة غرق فرعون ، وما كان في بقاء بدنه بعد غرقه . |

وقرأ الجمهور ﴿ آمنت أنه ﴾ بفتح همزة ( أنه ) على تقدير باء الجر محذوفة . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة على اعتبار ( إن ) واقعة في أول جملة ، وأن جملتها بدل من جملة ﴿ آمنت ﴾ بحذف متعلق فعل ﴿ آمنت ﴾ لأن جملة البدل تدل عليه . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٢٧٦