على التوبة والتنبيه إلى فتح بابها . وقد جوز المفسرون عود ضمير ﴿ ألم يعلموا ﴾ ( التوبة : 104 ) إلى الفريقين اللذين أشرنا إليهما . |
وقوله : ﴿ هو يقبل التوبة ﴾ ( التوبة : 104 ) ( هو ) ضمير فصل مفيد لتأكيد الخبر . و ﴿ عن عباده ﴾ ( التوبة : 104 ) متعلقة ب ﴿ يقبل ﴾ لتضمنه معنى يتجاوز ، إشارة إلى أن قبول التوبة هو التجاوز عن المعاصي المتوب منها . |
فكأنه قيل : يقبل التوبة ويتجاوز عن عباده . وكان حق تعدية فعل ( يقبل ) أن يكون بحرف ( من ) . ونقل الفخر عن القاضي عبد الجبار أنه قال : لعل ( عن ) أبلغ لأنه ينبىء عن القبول مع تسهيل سبيله إلى التوبة التي قبلت . ولم يبين وجه ذلك ، وأحسب أنه يريد ما أشرنا إليه من تضمين معنى التجاوز . |
وجيء بالخبر في صورة كلية لأن المقصود تعميم الخطاب ، فالمراد ب ﴿ عباده ﴾ جميع الناس مؤمنهم وكافرهم لأن التوبة من الكفر هي الإيمان . |
والآية دليل على قبول التوبة قطعا إذا كانت توبة صحيحة لأن الله أخبر بذلك في غير ما آية . وهذا متفق عليه بالنسبة لتوبة الكافر عن كفره لأن الأدلة بلغت مبلغ التواتر بالقول والعمل . ومختلف فيه بالنسبة لتوبة المؤمن من المعاصي لأن أدلته لا تعدو أن تكون دلالة ظواهر ؛ فقال المحققون من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين . مقبولة قطعا . ونقل عن الأشعري وهو قول المعتزلة واختاره ابن عطية وأبوه وهو الحق . وادعى الإمام في ( المعالم ) الإجماع عليه وهي أولى بالقبول . وقال الباقلاني وإمام الحرمين والمازري : إنما يقطع بقبول توبة طائفة غير معينة ، يعنون لأن أدلة قبول جنس التوبة على الجملة متكاثرة متواترة بلغت مبلغ القطع ولا يقطع بقبول توبة تائب بخصوصه . وكأن خلاف هؤلاء يرجع إلى عدم القطع بأن التائب المعين تاب توبة نصوحا . وفي هذا نظر لأن الخلاف في توبة مستوفية أركانها وشروطها . وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة الآية في سورة النساء ( 17 ) . |
والأخذ في قوله : ويأخذ الصدقات } ( التوبة : 104 ) مستعمل في معنى القبول ، لظهور أن الله لا يأخذ الصدقة أخذا حقيقيا ، فهو مستعار للقبول والجزاء على الصدقة . |