تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما قدم قوله : ﴿ إن الله سيبطله ﴾ علم أن المراد من نفي إصلاحه تسليط أسباب بطلانه عليه حتى يبطل تأثيره ، وأن عدم إصلاح أعمال أمثالهم هو إبطال أغراضهم منها كقوله تعالى : ﴿ ويبطل الباطل ﴾ ( الأنفال : 8 ) أي يظهر بطلانه . |

وإنما كان السحرة مفسدين لأن قصدهم تضليل عقول الناس ليكونوا مسخرين لهم ولا يعلموا أسباب الأشياء فيبقوا ءالة فيما تأمرهم السحرة ، ولا يهتدوا إلى إصلاح أنفسهم سبيلا . أما السحرة الذين خاطبهم موسى عليه السلام فإفسادهم أظهر لأنهم يحاولون إبطال دعوة الحق والدين القويم وترويج الشرك والضلالات . |

وجملة : ﴿ ويحق الله الحق ﴾ معطوفة على جملة : ﴿ إن الله سيبطله ﴾ أي سيبطله ويحق الحق ، أي يثبت المعجزة . |

والإحقاق : التثبيت . ومنه سمي الحق حقا لأنه الثابت . |

وإظهار اسم الجلالة في هذه الجملة مع أن مقتضى الظاهر الإضمار لقصد تربية المهابة في نفوسهم . والباء في ﴿ بكلماته ﴾ للسببية . |

والكلمات : مستعارة لتعلق قدرته تعالى بالإيجاد وهو التعلق المعبر عنه بالتكوين الجاري على وفق إرادته وعلى وفق علمه . وهي استعارة رشيقة ، لأن ذلك التعلق يشبه الكلام في أنه ينشأ عنه إدراك معنى ويدل على إرادة المتكلم ، وعلى علمه . |

وجملة : ﴿ ولو كره المجرمون ﴾ في موضع الحال ، و ( لو ) وصلية ، وهي تقتضي أن الحالة التي بعدها غاية فيما يظن فيه تخلف حكم ما قبلها ، كما تقدم عند قوله تعالى : { ولو افتدى به في سورة آل عمران ( 91 ) ، فيكون غير ذلك من الأحوال أجدر وأولى بتحقيق الحكم السابق معه . وإنما كانت كراهية المجرمين إحقاق الحق غاية لما يظن فيه تخلف الإحقاق لأن تلك الكراهية من شأنها أن تبعثهم على

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٢٥٧