جاءهم موسى لقصد لفتهم عما وجدوا عليه آباءهم فكان ذلك محل الإنكار عندهم لأن تغيير ذلك يحسبونه إفسادا ﴿ قال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ﴾ ( الأعراف : 127 ) . والإتيان بحرف ( على ) للدلالة على تمكن آبائهم من تلك الأحوال وملازمتهم لها . |
وعطف ﴿ وتكون لكما الكبرياء ﴾ على الفعل المعلل به ، والمعطوف هو العلة في المعنى لأنهم أرادوا أنهم تفطنوا لغرض موسى وهارون في مجيئهما إليهم بما جاءوا به ، أي أنهما يحاولان نفعا لأنفسهما لا صلاحا للمدعوين ، وذلك النفع هو الاستحواذ على سيادة مصر بالحيلة . |
والكبرياء : العظمة وإظهار التفوق على الناس . |
والأرض : هي المعهودة بينهم ، وهي أرض مصر ، كقوله : ﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم ﴾ ( الأعراف : 110 ) . ولما كانوا ظنوا تطلبهما للسيادة أتوا في خطاب موسى بضمير المثنى المخاطب لأن هارون كان حاضرا فالتفتوا عن خطاب الواحد إلى خطاب الاثنين . وإنما شركوا هارون في هذا الظن من حيث إنه جاء مع موسى ولم يباشر الدعوة فظنوا أنه جاء معه لينال من سيادة أخيه حظا لنفسه . |
وجملة : ﴿ وما نحن لكما بمؤمنين ﴾ عطف على جملة : ﴿ أجئتنا ﴾ . وهي في قوة النتيجة لتلك الجملة بما معها من العلة ، أي لما تبين مقصدكما فما نحن لكما بمؤمنين . وتقديم ﴿ لكما ﴾ على متعلقه لأن المخاطبين هما الأهم من جملة النفي لأن انتفاء إيمانهم في زعمهم كان لأجل موسى وهارون إذ توهموهما متطلبي نفع لأنفسهما . فالمراد من ضمير التثنية ذاتاهما باعتبار ما انطويا عليه من قصد إبطال دين آباء القبط والاستيلاء على سيادة بلادهم . |
وصيغت جملة : ﴿ وما نحن لكما بمؤمنين ﴾ اسمية دون أن يقولوا وما نؤمن لكما لإفادة الثبات والدوام وأن انتفاء إيمانهم بهما متقرر متمكن لا طماعية لأحد في ضده . |
|